أكد المهندس طارق جويلي، رئيس هيئة الأنفاق، تأخر مشروع تطوير ترام الرمل، حيث كان من المقرر البدء فيه قبل تطوير قطار أبو قير. وقال: "لقد تأخرنا كثيراً في تنفيذ مشروع تطوير ترام الرمل، وكان من المقرر أن يبدأ قبل تطوير قطار أبوقير، وظللنا نؤجل إلى أن أصبح الأمر محتوماً".
ترام الرمل وضعه صعب
وتابع جويلي، خلال مؤتمر صحفي عقد في الإسكندرية: "الترام أصبح وضعه صعباً للغاية بعد أن تهالكت عرباته وأصبح لا يوجد قطع غيار لها، حيث تجاوز عمر بعض العربات الـ 40 عاماً". وأضاف: "المشكلة الحالية لا تتعلق بالعربات فقط، بل تشمل البنية التحتية، والسكة، وأنظمة التشغيل، والتقاطعات المرورية، وانخفاض الكفاءة التشغيلية، لذلك فإن تجديد العربات وحده لن يحل مشكلات السرعة، والانتظام، والسلامة، والتعارض مع حركة المرور".
وأوضح أن المشروع يستهدف تحديث المنظومة بالكامل: المسار، المحطات، الأنظمة، الورشة، والوحدات المتحركة، ليصبح الترام وسيلة نقل جماعي أكثر كفاءة واستدامة، وتعمل هيئة الأنفاق على بناء نظام نقل يعيش لعقود قادمة ولا يكون عبارة عن حل مؤقت.
عوائد أضيفت للمشروع ولن يضار عامل
وأشار جويلي إلى أن كل ما جرى طرحه في مناقصات أدخلت عوائده في المشروع، وبلغ إجماليها 170 مليون جنيه تقريباً، كما أنه سيكون هناك محطة تبادلية في محطة الرمل للربط مع ترام المدينة. وأكد أنه لن يضار عامل أو سائق، وتم توزيعهم على عدد من الهيئات وشركات وزارة النقل، مثل الموانئ والسكة الحديد وهيئة السلامة البحرية، وسيتم الاستعانة بعدد من المتميزين من سائقي الترام لتدريبهم على قيادة الترام الجديد.
ولفت إلى أنه جرى توفير نقل بديل بطاقة 160 أتوبيساً وميكروباصاً وتحديد مسارات لها، وتدخل جهاز تنظيم النقل مع المحافظة فوراً لحل أزمة نقل المواطنين، مشيراً إلى أنه من الطبيعي أن يشعر المواطن السكندري بالضيق الآن، ولكن بعد الانتهاء من المشروع سيشعر المواطن بمدى التطور والاستفادة مثل مشروع محور المحمودية، وما زال هناك مشروع الأتوبيس الترددي على الكورنيش.
الحفاظ على الطابع التراثي
وشدد جويلي على أنه جرى الحفاظ على الهوية التراثية لترام الرمل والإسكندرية، فالتطوير لا يستهدف إزالة ذاكرة الترام من المدينة، بل تحديثه ليصبح أكثر كفاءة وأماناً واستدامة، مع مراعاة الطابع المعماري والتراثي للمناطق التي يمر بها، خاصة مع وجود مبانٍ تاريخية على طول المسار. وقال: "نحن نتفهم مخاوف الرأي العام المتعلقة بفقدان الهوية التاريخية، لذلك يراعي المشروع العنصر التراثي والبصري في جميع أعمال التطوير، سواء في تصميم الترام الجديد أو المحطات والتنسيقات العمرانية المحيطة".
ويهدف المشروع إلى تعزيز صورة الإسكندرية كمدينة تجمع بين التاريخ والحداثة في الوقت نفسه، على غرار العديد من المدن التاريخية حول العالم التي نجحت في تطوير أنظمة النقل لديها مع الحفاظ على هويتها التراثية. وشدد على أن الهيئة القومية للأنفاق تدرك تماماً أن "ترام الرمل" ليس مجرد وسيلة نقل فقط، ولكنه أحد معالم الإسكندرية السياحية والتراثية، ولذا يراعي التصميم الطابع العمراني والتراثي للإسكندرية، ولا يتعامل مع المحطات كمنشآت وظيفية فقط.
وأضاف: "هذه الرؤية انعكست على عمل تصميم المحطات العلوية والجسور بطريقة انسيابية لضمان الحفاظ على الهوية البصرية المفتوحة التي تتميز بها الشوارع المحيطة بالترام، وعدم حجب المعالم التاريخية، بالإضافة إلى تنسيق الموقع العام للميادين التي يمر بها، بما في ذلك الإضاءة، وشكل المقاعد، والمساحات الخضراء، ودمج التكنولوجيا بالتراث بينما تحتفظ المحطات بروحها".
تحسينات مباشرة للنقل
وكشف رئيس هيئة الأنفاق أن المشروع سيقدم تحسينات مباشرة في تجربة التنقل، من أهمها: زمن الرحلة سينخفض من نحو 60 دقيقة إلى نحو 33 دقيقة، وزمن التقاطر سينخفض إلى نحو 3 دقائق. واستكمل أن المشروع مصمم لمعالجة الاختناقات المرورية التي كانت تحدث عند التقاطعات الرئيسية على مسار الترام، ويعتمد التصميم على حلول مختلفة، منها المسار السطحي، والمسار العلوي، وجزء قصير بنظام النفق المفتوح.
وأشار إلى أن الدولة تضع "البعد الاجتماعي" كأولوية قصوى في كافة مشروعات النقل الجماعي الأخضر، وتسعير التذاكر سوف يخضع لمنظومة متوازنة تراعي استمرار الخدمة وجودتها وتراعي مبادئ التسعير.
الإسكندرية مدينة ساحلية
وأكد جويلي أنه تم أخذ في الاعتبار أن الإسكندرية مدينة ساحلية عند عمل الدراسات الهندسية الخاصة بالمشروع، حيث أجرت هيئة الأنفاق "جسات تأكيدية" عميقة للتربة على طول المسار بالكامل، وتحليلها في أكبر المعامل الاستشارية. وأشار إلى أن المحطات العلوية لن تشكل عائقاً أمام كبار السن وذوي الهمم في استخدام الترام، حيث سيتم توافر منظومة مصاعد كهربائية بجميع المحطات وسلالم متحركة، ومسارات "برايل"، وتصميمات صديقة للكراسي المتحركة.
مخطط العربات
وأوضح أن المواصفات الهندسية الواردة في المخطط العام للمشروع تقول إن عربات الترام الجديد أكبر وأعرض وأكثر في القدرة الاستيعابية، حيث يصل طولها إلى 68 متراً من 53 متراً، وزاد العرض ليصل إلى 2.65 متراً مما يوفر مساحة داخلية أوسع للركاب، بطاقة استيعابية تصل إلى 450 ألف راكب يومياً، أي قرابة 9 أضعاف العدد الحالي. وقال: "المخطط العام للمشروع يعيد عمل صياغة هندسية كاملة للمسار، والتخطيط الهندسي في مجال النقل ولا يترك المسافات بين المحطات للصدفة، ولكنه يتعامل معها وفق معادلات دقيقة تعمل على تحقيق التوازن بين سرعة الرحلة وسهولة الوصول".



