مسلسل رأس الأفعى يعيد قضية تنظيم 65 التاريخية إلى الواجهة
أعاد المشهد الافتتاحي للحلقة الثانية من المسلسل الدرامي رأس الأفعى تسليط الأضواء بشكل لافت على قضية تنظيم 65، إحدى أبرز القضايا التاريخية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، والتي تعود جذورها إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها المفكر الإسلامي سيد قطب بإحياء تنظيم مسلح يهدف إلى شل مؤسسات الدولة والتخطيط لاغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
محاكمة تاريخية وأحكام بالإعدام
انتهت تلك القضية التاريخية في حينها بأحكام قضائية صارمة، حيث صدر حكم بالإعدام ضد سيد قطب وعدد من أعضاء التنظيم، بينما حكم على عناصر أخرى بالسجن لفترات طويلة، في محاكمة شكلت علامة فارقة في تاريخ الصراع بين الدولة والجماعات المتطرفة.
أسماء بارزة ظهرت لاحقاً في قيادة الجماعة
ومن اللافت أن قضية تنظيم 65 ضمت ثلاثة من الأسماء التي تصدرت المشهد لاحقاً داخل جماعة الإخوان، وهم:
- محمد بديع الذي أصبح المرشد العام للجماعة
- محمود عزت الذي تولى مناصب قيادية عليا
- صلاح عبد الحق الذي برز كأحد القيادات المؤثرة
وقد برز هؤلاء القادة في مراحل لاحقة ضمن قيادة التنظيم، وسط انقسامات داخلية عميقة بين جبهتي لندن وإسطنبول، مما أظهر استمرارية التأثير التاريخي لهذه القضية.
وثائق وخطة رد الاعتداء في العمل الدرامي
ويعرض مسلسل رأس الأفعى جانباً من الوثيقة المنسوبة إلى سيد قطب في كتابه "لماذا أعدموني"، والمعروفة باسم خطة رد الاعتداء على الحركة الإسلامية، والتي تضمنت أفكاراً متطرفة بشأن:
- تدمير البنية التحتية للدولة
- نسف محطات الكهرباء الحيوية
- استهداف القيادات السياسية والعسكرية
وقد جاءت هذه الخطة بزعم الرد على ما اعتبره التنظيم اعتداءً عليه، كما تكشف الوثيقة عن تصور متكامل يقوم على تدريب مجموعات مسلحة، وتجهيز السلاح، والتخطيط لضربات رادعة تشل حركة الدولة.
ربط تاريخي مع أحداث ما بعد 2013
ويربط العمل الدرامي ببراعة بين تلك الأفكار التاريخية وما شهدته البلاد بعد عام 2013 من إطلاق ما عُرف بـاللجان النوعية، التي تبنت عمليات استهداف مرافق ومنشآت حيوية، مما يظهر استمرارية الفكر المتطرف عبر العقود.
امتداد فكري إلى أدبيات إدارة التوحش
وأوضح عمرو فاروق، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية والمتطرفة، أن السياق الفكري عند تنظيم 65 لا يتوقف عند حدوده الزمنية، بل يمتد إلى أدبيات لاحقة مثل كتاب إدارة التوحش لمؤلفه محمد خليل الحكايمة، الذي طرح استراتيجية تقوم على ثلاث مراحل:
- مرحلة النكاية والإنهاك
- مرحلة إدارة التوحش
- مرحلة التمكين النهائي
وتقوم هذه الاستراتيجية على استنزاف الدولة وإشعال الفوضى المنظمة للوصول إلى أهداف متطرفة.
دلالات إعادة الاستدعاء الدرامي للقضية
وتظهر إعادة استدعاء قضية تنظيم 65 درامياً في مسلسل رأس الأفعى كيف تحولت النصوص التحريضية القديمة إلى مرجعيات فكرية ألهمت تيارات متشددة لاحقة، مما يفتح باب النقاش الواسع حول العلاقة المعقدة بين الفكر والتنظيم، وكيف يمكن أن تتحول الأدبيات المؤدلجة إلى مخططات تنفيذية تستهدف استقرار الدول ومؤسساتها الحيوية.
ويبقى تسليط الضوء الدرامي على هذه القضية التاريخية تذكيراً بأهمية فهم الجذور الفكرية للعنف والتطرف، وكيفية تحول الأفكار إلى ممارسات عنيفة عبر الزمن، في ظل استمرار التحديات الأمنية والفكرية التي تواجه المجتمعات.