ارتفاع مخصصات الحماية الاجتماعية إلى 832.3 مليار جنيه في الموازنة الجديدة
أعلنت الحكومة المصرية عن تخصيص مبلغ قياسي بلغ 832.3 مليار جنيه لدعم قطاع الحماية الاجتماعية في الموازنة للعام المالي الجديد، مما يمثل زيادة بنسبة 12% مقارنة بالعام السابق. هذا التوجه يعكس استراتيجية الدولة لتعزيز العدالة الاجتماعية من خلال برامج دعم مستهدفة تصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً بكفاءة عالية.
تحول نوعي نحو الدعم المستهدف والاستثمار الاجتماعي
تتعامل الدولة مع الحماية الاجتماعية ليس كبند استهلاكي تقليدي، بل كـاستثمار اجتماعي ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ومن خلال تحقيق فائض أولي مستهدف بنسبة 5%، نجحت الحكومة في توفير المساحة المالية اللازمة لتمويل هذه البرامج دون الإخلال بمسار خفض العجز الكلي والدين العام، مما يؤكد أن الانضباط المالي يسير جنباً إلى جنب مع تعزيز العدالة الاجتماعية.
تفاصيل برامج الدعم في إطار الحماية الاجتماعية
تتضمن الموازنة الجديدة حزمة متكاملة من برامج الدعم، تشمل:
- دعم السلع التموينية: تم تخصيص 175.3 مليار جنيه لهذا البند، بنمو سنوي 10%، يستفيد منه أكثر من 60 مليون مواطن.
- برامج تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي: بلغت المخصصات 55.3 مليار جنيه، تستهدف زيادة قاعدة المستفيدين لتشمل ملايين الأسر تحت خط الفقر، مع زيادات دورية في قيمة الدعم النقدي لمواكبة مستويات التضخم المستهدفة عند 9.3%.
- دعم الإسكان: تم تخصيص 13 مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل، من خلال دعم المرافق وأسعار الفائدة ومساندة نقدية مباشرة.
- تطوير المناطق العشوائية: خصصت 4.6 مليار جنيه لصندوق التنمية الحضرية لتحسين الظروف المعيشية وتوفير سكن كريم.
- دعم المزارعين: تم تخصيص 69.1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين، بعد زيادة سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه خلال الموسم الحالي.
آليات مبتكرة لربط الدعم بالتمكين
أكد الخبير الاقتصادي محمد سمير أن فلسفة البرنامج في الموازنة الجديدة ترتكز على ربط الدعم بالتمكين، حيث يتم توجيه مخصصات إضافية لدعم أبناء الأسر المستفيدة في التعليم، بهدف كسر دائرة الفقر عبر الأجيال. كما تشمل هذه الآليات توفير رعاية صحية متكاملة بالتنسيق مع منظومة التأمين الصحي الشامل، وتطوير منظومة توزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع الهدر.
وأوضح سمير أن الموازنة تضمنت أيضاً تخصيص مبالغ لفض التشابكات المالية مع صناديق التأمينات والمعاشات، مما يضمن استدامة الدعم الموجه لأرباب المعاشات والأرامل والمطلقات، بالإضافة إلى اعتمادات لدعم وحدات الإسكان محدودي الدخل كجزء من الحماية الاجتماعية الشاملة التي تضمن حق المسكن الكريم.
تأثيرات إيجابية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي
يعكس هذا التوجه الحكومي تحولاً نوعياً نحو تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، حيث تستهدف البرامج أكثر من 4.7 مليون أسرة عبر مبادرات مثل معاش الطفل والرائدات الريفيات. هذا النهج يساهم في تحقيق استقرار مجتمعي واقتصادي، مع الحفاظ على مسار الإصلاحات المالية التي تهدف إلى تقليص العجز لـ4.9% وتحقيق فائض أولي 5%.



