عبدالمعطي رجب: في الحبس أيقنت كذب الإخوان ونزاهة القضاء
عبدالمعطي رجب: أيقنت كذب الإخوان ونزاهة القضاء

من الشك إلى اليقين: رحلة عبدالمعطي رجب من قبور الإخوان

بصفحة جنائية بيضاء ناصعة، خرج عبدالمعطي أحمد رجب إلى المجتمع، يفخر بأن يديه لم تتلوثا بدماء ولم تحمل سلاحاً، لكنه يندم على ما طاله من تلوث التصق بعقله لسنوات. يتراوح يومه بين الزهو واللوم، بعد أن أنهى علاقته نهائياً بتنظيم الإخوان وعاد مواطناً صالحاً يقاوم الانتهازية. يحتفل سنوياً في 30 يونيو باسترداد وعيه، معتبراً سنواته داخل التنظيم موتاً حقيقياً.

من قرية بالشرقية إلى التنظيم: كيف بدأت الرحلة؟

في قرية بالشرقية، عاش رجب طفولته وسط مجتمع لا يهتم بالسياسة. سار مع الجماعة عبر المسجد، مدفوعاً بالشحن العاطفي والحماسة الدينية. استمر هذا حتى المرحلة الجامعية في كلية العلوم، حيث واجه انتقادات لاذعة: «خريج علوم وتقع الوقعة دي؟». يشرح رجب أن للجماعة طريقة برمجة تحول الأعضاء إلى آلات، مستشهداً بمثل: «لو أسد تربى في وسط النعاج ماذا تنتظر منه؟ هيمأمأ زيهم».

التفكير تهمة: العائد من الموت يواجه اتهامات بالسفسطة والجهل

أصعب ما واجهه رجب داخل التنظيم هو التفكير. كانوا يقاومون كل من يفكر أو يقرأ، معتبرين الأول «سفسطائياً» والثاني «فاضي مالوش غير في القراية». كلما أقدم على التفكير والنقاش، تنهالت عليه الاتهامات ووُضع في خانة «هؤلاء لن يتم الاعتماد عليهم أو تصعيدهم». اكتشف أن كل لحظة تفكير تعتبر محاولة يائسة لاستعادة طبيعته.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

داخل الأسر التربوية: أسئلة بلا إجابات ولقاءات وضوح الرؤية

مارس رجب هوايته في الأسئلة والبحث، لكنه تلقى إجابات صادمة مثل «أنت ما وركش غير الكلام». عند الرفض، كانت الأسر تستعين بشيوخ الجماعة في لقاءات تسمى «وضوح الرؤية» لمزيد من السيطرة. لم يلتقِ بكثير من القيادات الكبيرة، بل بشيوخ مثل عبدالرحمن الرصد وعلي نويتو، اللذين تحدثا عن تضحيات الجماعة وحثوا الشباب على العمل من أجل التنظيم.

التجنيد يبدأ بمحاضرات عبدالرحمن الرصد: إما حمل السلاح أو التصنيف في الذيل

لم يكن السجن تجربة صعبة لرجب، بل شكر الظروف التي أدت إليه، ففيه استطاع التقاط أنفاسه وإعادة تشغيل عقله. تعرض للحبس مرتين بين 2015 و2017، وثبتت براءته لأنه لم يتورط في حمل السلاح أو أعمال العنف. في السجن، رأى التنظيم كما لم يره من قبل، واكتشف أن الدولة ليست كافرة والقضاء عادل، وأن التحقيقات تجرى بنزاهة.

عام حكم مرسي: بداية الأسئلة التي هدمت اليقين

في عام حكم الإخوان عبر محمد مرسي، واجه الشباب أزمات وصدامات مع الجميع. كان دور رجب تنفيذ أمر واحد: «تظاهروا لدعم مرسي»، رغم عدم رضاه عن أداء الرئيس. يتذكر أن القيادات بدأت ترسم سيناريوهات أكبر للتمكن من سوريا وتونس وليبيا، لكن الزهو لم يستمر طويلاً. سأل نفسه: من المسؤول عن إلغاء الإعلان الدستوري؟ ولم يجد إجابة، معتبراً إياه بداية السقوط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ثورة 30 يونيو: استرداد خريج العلوم من قبور الإخوان

في الزنزانة، تحدث رجب مع نفسه: «ليه أنا هنا؟ في سبيل ماذا؟». سأل نفسه: لو لم يكن مرسي في الحكم، هل كان الإخوان سيدعمون شرعيته؟ كانت الإجابة سبب خروجه من التنظيم. عرف تاريخ الإخوان جيداً، واكتشف أن كل ما قرأه من تاريخهم مدلس أو موضوع.

سؤال أحمد البيلي: المواجهة التي انتهت بالطرد

في السجن، حضر رجب ندوة لأحمد البيلي، محافظ الغربية السابق، وسأله عن مؤهلاته ليكون محافظاً. قوبل سؤاله بالغضب واتهم بأنه «باع نفسه للأمن»، وطُرد من الاجتماع. طالبوا بنقله إلى زنزانة أخرى، وهو ما سعى إليه.

التفكير تهمة: حين أصبح العقل جنوناً

كلما حاول رجب التحدث بالمنطق، كانت النصيحة: «قوم اتوضأ وصلي ركعتين». لم يعتبروا للنقاش العقلي، بل اعتبروا كل مخالف إما مجنوناً أو مجنداً من الأمن. اعترف رجب بذنبه لأمه لعدم استماعه لنصائحها، وكرس وقته لتوعية من سقطوا في وحل التنظيم.

الخلاصة: العودة إلى الحياة

يفخر رجب بأن يديه لم تتلوثا، وأنه كان مسؤولاً عن تجنيد شباب ثانوي قبل أن تزيل ثورة يونيو ذكر الإخوان. يؤكد أن الجماعة السرية لا يمكن أن تقبلها أي دولة ديمقراطية، ويتساءل عن مصادر تمويلها الضخمة. ينطلق في طريقه نحو النجاة، مؤمناً بأن الحبس كان مصلاً لزيادة مناعته ضد تنظيم عينه على مصر.