مجلس الوزراء المصري يقر معايير موحدة لحوكمة اختيار ومتابعة ممثلي الدولة في الشركات
في خطوة هامة نحو تعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة الشركات المملوكة للدولة، وافق مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، على مشروع قرار بشأن الضوابط والمعايير الموحدة لحوكمة اختيار ممثلي الدولة وشركاتها ومتابعة أدائهم. جاء هذا القرار في إطار جهود الحكومة لتحسين أداء القطاع العام وضمان إدارة رشيدة للكيانات الاقتصادية.
من هم ممثلو الدولة وشركاتها؟
عرّف مشروع القرار ممثلي الدولة وشركاتهم بأنهم ممثلو وحدات الجهاز الإداري للدولة، بما في ذلك الوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والأجهزة ذات الموازنات الخاصة، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، بالإضافة إلى الأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى. يمثل هؤلاء الأفراد الدولة في الجمعيات العامة للشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها، وكذلك في مجالس إدارات هذه الشركات، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة بالكامل.
تقسيم ممثلي الدولة إلى فئتين رئيسيتين
قسم مشروع القرار ممثلي الدولة وشركاتهم إلى فئتين أساسيتين لضمان دقة المعايير:
- الفئة (أ): وتشمل ممثلي الدولة وشركاتها في الجمعيات العامة للشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها، وكذلك الممثلين غير التنفيذيين في مجالس إدارات تلك الشركات.
- الفئة (ب): وتتعلق بالممثلين الذين يتولون مناصب تنفيذية، مثل الأعضاء المنتدبين أو الرؤساء التنفيذيين، في مجالس إدارات الشركات المملوكة للدولة، أو في الشركات التي تساهم فيها الدولة عندما تملك الجهة المالكة الأغلبية اللازمة لتعيينهم، وفقاً للقواعد الواردة في عقود التأسيس والأنظمة الأساسية.
ضوابط ومعايير اختيار دقيقة لكل فئة
وضع مشروع القرار مجموعة من الضوابط والمعايير الصارمة لاختيار ممثلي الدولة، مع تفصيل خاص لكل فئة:
بالنسبة للفئة (أ)، يشترط أن يكون المرشح حاصلاً على مؤهل جامعي مناسب، مع أولوية للحاصلين على دراسات عليا في مجال يتصل بالقطاع الاستثماري للشركة، يليهم الحاصلون على مؤهل في إدارة الأعمال. كما يجب أن يمتلك المعرفة القانونية والمالية اللازمة لإدارة شركات الأموال، والإلمام بقوانين شركات المساهمة وقطاع الأعمال العام، إلى جانب خبرة مهنية تطبيقية في مجال عمل الشركة، والقدرة على تحليل التقارير المالية، والالتزام بمبادئ الحوكمة وعدم تعارض المصالح.
أما بالنسبة للفئة (ب)، فيجب أن يستوفي المرشحون جميع شروط الفئة (أ)، بالإضافة إلى شروط إضافية تشمل دراية متعمقة بالجوانب التشغيلية والمالية والاستراتيجية للشركات، وخبرة عملية وسجلاً مهنياً يؤهلان لتولي المنصب التنفيذي، مع أولوية لمن لديهم خبرة في القطاع ذي الصلة. كما يجب أن يتمتعوا بمهارات التواصل والعمل الجماعي والثبات الانفعالي، ومعرفة دقيقة بنشاط الشركة وأغراضها، وامتلاك رؤية تطويرية قابلة للتنفيذ، والإلمام بالاتجاهات الحديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
آلية الاختيار والتقييم الدوري
نص مشروع القرار على أن تتولى السلطة المختصة في الجهة المالكة اختيار ممثلي الدولة لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع مراعاة الضوابط والمعايير المنصوص عليها. ويتم الاختيار عادةً من خلال الإعلان عن فتح باب الترشح والمفاضلة بين المرشحين المقبولين، وفقاً لاشتراطات تضعها السلطة المختصة.
كما تضمن القرار أحكاماً لإدارة عملية الترشح، حيث تتولى السلطة المختصة، سواء بنفسها أو بالاستعانة بجهات متخصصة، وضع اشتراطات الترشح ومعايير التقييم ومؤشرات الأداء، والإعلان عن فتح باب الترشح لمدة لا تقل عن 15 يوماً، مع إمكانية تقصيرها إلى 7 أيام في حالات الضرورة. وتشمل العملية تلقي وفحص طلبات الترشح، وإجراء المقابلات والتقييمات.
ضوابط عامة ومراقبة الأداء
أكد مشروع القرار على ضرورة الالتزام بضوابط عامة في عملية الاختيار، مثل مراعاة مبادئ الشفافية والحيدة والنزاهة وتكافؤ الفرص، وعدم اختيار ممثل واحد في أكثر من شركتين في الوقت ذاته، وضمان التنوع والتوازن بين التخصصات والخبرات داخل مجلس الإدارة، مع العمل على أن تكون الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس إدارة الشركة من خارج الجهة الحكومية المالكة.
وبخصوص متابعة الأداء، يلتزم ممثلو الفئة (أ) بالتقييم الدوري استناداً إلى معايير ومؤشرات أداء توضع من قبل السلطة المختصة، مع حفظ النتائج وإخطار الوحدة المعنية بها. أما ممثلو الفئة (ب)، فيقدمون برنامجاً تفصيلياً بخطة تنفيذية ومستهدفات إنجاز واضحة، ويخضعون للتقييم السنوي بناءً على ما يتم تحقيقه فعلياً، حيث تؤخذ نتائج التقييم في الاعتبار عند تحديد استمرارهم في المناصب التنفيذية.
يأتي هذا القرار كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الحوكمة في القطاع العام، بهدف تحسين كفاءة إدارة الشركات المملوكة للدولة وضمان تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.



