الحرب على إيران تكشف أزمة متفاقمة في أسطول التزود بالوقود الأمريكي
أزمة أسطول التزود بالوقود الأمريكي تتفاقم في حرب إيران

كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن أزمة متفاقمة في أسطول التزود بالوقود الجوي الأمريكي، وسلطت الضوء على محدودية الجاهزية التشغيلية وتراجع كفاءة البرامج البديلة في سلاح الجو الأمريكي، وفقًا لتقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" المتخصص في الشؤون العسكرية.

الاعتماد على طائرات قديمة

خلال الحرب على إيران، لفت الاعتماد الأمريكي الواسع على طائرات التزود بالوقود من طراز كيه سي-135 ستراتوتانكر، التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، الانتباه إلى المشكلات المستمرة في برنامج طائرة بوينج كيه سي-46، والذي كان من المفترض أن يوفر بديلاً حديثًا بميزات الجيل التالي. ونظرًا للتأخيرات والمشكلات التقنية، لم تكمل طائرة بوينج كيه سي-46 اختباراتها التشغيلية بالكامل حتى الآن، رغم دخولها الخدمة بشكل محدود، مما يشكل عقبة كبيرة لسلاح الجو.

مشكلات سلاح الجو الأمريكي

يعتمد سلاح الجو الأمريكي بشكل كبير على دعم طائرات التزود بالوقود في عملياته، لذا فقد عرقلت المشكلات التي تعاني منها طائرة بوينج كيه سي-46 قدرته على خوض الحرب بشكل كبير، ومنعت انتشارها في الخطوط الأمامية. وأكدت تقارير حديثة من البنتاجون والقوات الجوية أن الاختبار والتقييم التشغيلي الأولي للطائرة لا يزال غير مكتمل، رغم استمرار الاختبارات منذ عام 2019. وخلص تقرير البنتاجون إلى أن الطائرة "لم تستوف العديد من معايير الملاءمة"، وأن "معدلات جاهزيتها للعمليات لا تزال أقل من الحدود المطلوبة".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خسائر شركة بوينج

تكبدت شركة بوينج خسائر بمليارات الدولارات بسبب تجاوزات التكاليف، نتيجة توقيعها عقودًا ثابتة السعر لتسليم طائرات كيه سي-46، مما اضطر القوات الجوية إلى اللجوء لحلول بديلة. وأوقفت القوات الجوية طلبية لاحقة لـ75 طائرة، مؤكدة أن إصلاح العيوب قد يستغرق عدة سنوات.

مزايا طائرة كيه سي-46

رغم المشكلات، تتمتع طائرة بوينج كيه سي-46 بمزايا واضحة مقارنة بكيه سي-135، فهي ذات هيكل أكثر حداثة وإمكانات تطوير أكبر، مع كفاءة وموثوقية محسنتين. من أهم نقاط قوتها قدرتها المتعددة المهام، حيث يمكنها العمل كطائرة تزود بالوقود، وشحن، وإخلاء طبي جوي في آن واحد، مما يسمح بنقل الركاب والبضائع والمرضى بكفاءة. كما تتميز بسعة وقود أكبر ومحركات أكثر كفاءة، مما يمكنها من تفريغ الوقود على مسافات أطول ودعم عمليات في مناطق أبعد. وتضم أنظمة دفاعية حديثة مثل أجهزة استشعار الإنذار الصاروخي وأنظمة التشويش بالأشعة تحت الحمراء، مما يعزز قدرتها على العمل في بيئات عالية الخطورة. كما تسهم إلكترونيات الطيران الرقمية والأنظمة الآلية في تقليل عبء العمل على الطاقم وتحسين الوعي الظرفي، مقارنة بقمرة القيادة القديمة في كيه سي-135.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مشكلات تقنية تعيق التشغيل

تعاني طائرة كيه سي-46 من مشكلات في نظام الرؤية عن بعد، وضرورة إعادة تصميم مشغل ذراع التزود بالوقود، إلى جانب مشكلات أخرى في الأنظمة، مما أدى إلى عدم إتمام الاختبار والتقييم التشغيلي الأولي على مدى السنوات السبع الماضية. ورغم جمع حوالي 85% من بيانات الطيران المطلوبة، لا يمكن إتمام الاختبار إلا بعد تركيب المكونات المطورة والتحقق من صحتها. وتشمل المشكلات أيضًا انخفاض معدلات جاهزية الطائرة ونقصًا في الموثوقية.

أزمة قطاع الدفاع الأمريكي

يقول التقرير إن قطاع الدفاع الأمريكي بعد ثمانينيات القرن الماضي أثبت أنه أقل قدرة على إكمال البرامج في المواعيد المحدودة وفي حدود الميزانية، ومشكلات طائرة كيه سي-46 تبقى مثالاً حيًا على ذلك، في ظل عيوب رئيسية تبدو عصية على الحل.