المفتي يحسم الجدل: حكم استعمال البشعة في إثبات التهم حرام شرعًا
المفتي: البشعة حرام شرعًا لإثبات التهم

أجاب الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، عن سؤال حول حكم استعمال البشعة في إثبات التهم أو معرفة فاعلها، مؤكدًا أن التعامل بالبشعة حرام شرعًا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعرافة، وليس لها أصل في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبًا واعتداءً على النفس البشرية التي حرم الله الاعتداء عليها.

إثبات التهم بالطرق الشرعية

وأوضح المفتي أن إثبات التهم أو نفيها مقيد بما حدده الشرع الشريف طريقًا لذلك، من إقرار أو بينات أو نحوها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات التي لا تتوفر لدى آحاد الناس.

حكم عمل البشعة لإثبات البراءة أو كشف الكذب

وشدد المفتي على أن هذه الطريقة في إثبات الحقوق أو نفيها أو إثبات التهمة ومعرفة فاعلها أو نفيه، ليس لها أصل في الشرع الشريف، واللجوء إليها أو التعامل بها من الأمور المحرمة شرعًا. ووجه ذلك أن الحقوق إنما تثبت لأصحابها، أو الجرائم تثبت على مرتكبيها بوسائل الإثبات الشرعية؛ كالبينات والأيمان الواردة في الأحاديث النبوية، كما في حديث: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» رواه الإمام البخاري، وكما في حديث: «البَيِّنةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَن أَنْكَرَ» رواه الدارقطني.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فالشرع الشريف لم يجعل إثبات التهم منوطًا بغير ما رتبه طريقًا لإثبات ذلك من إقرار أو بينات أو نحوها، وإلا كان ذلك سببًا للهلاك، ونشرًا للفساد وضياع الحقوق.

أدلة تحريم البشعة

واستدل المفتي بما قاله القاضي عياض في "إكمال المعلم": [وقد نبه صلى الله عليه وسلم على وجه الحكم في هذا فقال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ» ولا شك في هذا، ولو جعل القول قول المدعي لاستبيحت الدماء والأموال، ولا يمكن لأحد أن يصون دمه وماله، وأما المدعون فيمكنهم صيانة أموالهم بالبينات؛ فلهذا استقر الحكم في الشرع على ما هو عليه].

كما أن البشعة ضرب من ضروب الكهانة والعرافة، فهي سافرة لكشف أمر خفي، وهو صدق الإنسان أو كذبه، بوسيلة لم يجعلها الله سببًا لذلك، فالمبشع بعمله هذا ينصب نفسه في منزلة من يطلع على الخفايا، وهو ادعاء باطل يصطدم مع العقل. كما أن التعامل بها يعد صورة من صور التعذيب والاعتداء على النفس المحرمين شرعًا؛ فقد أمر المولى تبارك وتعالى بكل ما يحفظ الإنسان ويحميه، ونهى عن كل ما يضر به؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجه. كما أن الإيذاء محرم شرعًا بكافة أشكاله وصوره عملًا بعموم قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].