تقترب الحكومة من إحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى البرلمان، بعد انتهاء وزارة العدل من مراجعته النهائية، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة. تأتي هذه الخطوة في إطار إعادة صياغة منظومة الأسرة المصرية بشكل أكثر توازنًا وعدالة، استجابة للتحديات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري في السنوات الأخيرة.
موعد مناقشة القانون في البرلمان
بحسب مصادر برلمانية، من المتوقع عرض مشروع القانون على مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة، لمناقشته داخل اللجان المختصة، مع اتجاه للانتهاء منه قبل نهاية دور الانعقاد الحالي. وأشارت المصادر إلى وجود توافق مجتمعي ومؤسسي واسع حول المشروع، خاصة بعد مراعاة آراء المؤسسات الدينية كالأزهر الشريف، وموافقة الطوائف المسيحية على القانون الخاص بها.
تفاصيل مشروع القانون
يضم المشروع مئات المواد التي تنظم مختلف جوانب الحياة الأسرية، من بينها عدد كبير من المواد المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، مما يعكس توجهًا نحو توحيد القواعد العامة المنظمة لشؤون الأسرة. وكشفت مصادر مطلعة أن المشروع يتضمن تغييرات غير مسبوقة تمس قضايا الطلاق والنسب والحضانة والوصاية، بما يعزز استقرار الأسرة ويحمي حقوق الأطفال.
تعديلات جوهرية في الطلاق
يتضمن المشروع ضوابط جديدة لإثبات الطلاق، أبرزها تقليص مدة توثيق الطلاق إلى 15 يومًا بدلًا من 30 يومًا، وعدم الاعتداد بالطلاق غير الموثق مع فرض عقوبات على المخالفين. كما ينص على اعتبار الطلاق المقترن بعدد لفظي طلقة واحدة فقط، وعدم وقوع طلاق السكران أو المُكره، وإلزام الزوج بتوثيق الطلاق رسميًا مع توقيع عقوبات حال الإدلاء ببيانات غير صحيحة أو الامتناع عن التوثيق.
قضايا النسب
في ملف النسب، خصص المشروع عددًا كبيرًا من المواد لتنظيمه بعد أن كان محدودًا في القانون الحالي. من أبرز المستجدات السماح باستخدام تحليل DNA في دعاوى إنكار النسب لأول مرة، ووضع ضوابط دقيقة لقبول دعاوى النسب والإنكار.
الحضانة والاستزارة
أعاد المشروع ترتيب أولويات الحضانة، حيث تأتي الأم أولًا ثم الأب مباشرة، وتستمر الحضانة حتى سن 15 عامًا، ثم يُخير الطفل. كما استحدث نظام "الاستزارة" لإتاحة استضافة الطفل للأب أو الأجداد لفترات محددة.
تعديلات في الوصاية
شملت التعديلات جعل الأم في المرتبة الثانية في الوصاية بعد الأب بدلًا من الجد، وتقليل مدة اعتبار المفقود متوفى إلى 3 سنوات، مع استثناءات في حالات الحروب والكوارث.



