أحمد زايد: الإسكندرية ظلت عبر العصور المختبر الأول للعقل البشري
زايد: الإسكندرية المختبر الأول للعقل البشري

أعرب الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، عن سعادته بإقامة احتفالية عيد تأسيس مدينة الإسكندرية تحت رعاية محافظ الإسكندرية والسفير اليوناني في مصر، مؤكداً أن مكتبة الإسكندرية صرح لم يكن لولا هذه المدينة العظيمة التي يُحتفى اليوم بعيد تأسيسها. وأوضح أن الاحتفال ليس بمجرد تاريخ في سجلات الزمن، بل بميلاد فكرة "العالمية" في أبهى صورها؛ تلك الفكرة التي وُلدت لتكون منارةً للعقل، وملاذاً للأرواح، وجسراً يربط بين حضارات الشرق وعمق ثقافة الغرب.

تعاون مصري يوناني في الاحتفالية

جاء ذلك خلال احتفالية محافظة الإسكندرية التي حملت شعار "الإسكندرية: مولد مدينة عالمية"، بالتعاون بين محافظة الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية والسفارة اليونانية بالقاهرة، وجمعية الآثار بالإسكندرية، والقنصلية العامة لليونان بالإسكندرية، والمركز الهلّيني لأبحاث الحضارة السكندرية، والجمعية اليونانية بالإسكندرية.

الإسكندرية عاصمة للعالم بالعلم والفلسفة

وأضاف زايد أنه منذ أن وطأت قدما الإسكندر الأكبر هذه البقعة الفريدة قبل أكثر من ثلاثة وعشرين قرناً، وتحديداً في عام 332 قبل الميلاد، كان المخطط أن تكون الإسكندرية عاصمةً للعالم لا بحد السيف، بل بقوة العلم والفلسفة والجمال، حيث تلاقت الحضارة المصرية العريقة بروح الفكر اليوناني لتنتج لنا "الإسكندرية" تلك الخلطة السحرية التي لا يشبهها شيء في العالم، والتي صممها المهندس "دينوقراطيس" على شكل الرداء المقدوني لتكون درة تاج المتوسط، وموطناً لـ "الموسيون" والمكتبة القديمة التي جمعت تراث البشرية قاطبة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المختبر الأول للعقل البشري

وشدد زايد أن الإسكندرية ظلت عبر عصورها المتعاقبة هي المختبر الأول للعقل البشري، فبين جنباتها وضع "إقليدس" أسس علم الفلسفة، وفي قاعاتها أثبت "إراتوستينس" كروية الأرض وقاس محيطها بدقة مذهلة، ومن ضيائها استلهم "أرشميدس" قوانينه، وفيها بلغت الفلسفة ذروتها على يد "هيباتيا" السكندرية التي جسدت قيم الحرية الفكرية.

الإسكندرية مدينة كوزموبوليتانية

وتابع: "لم يتوقف هذا العطاء مع تعاقب الزمان، بل ظلت الإسكندرية الرئة التي يتنفس منها العالم قيم التسامح والتعايش، حيث امتزجت فيها الثقافات في سيمفونية إنسانية جعلت منها بحق مدينة 'كوزموبوليتانية' تجمع اليونانيين والإيطاليين والفرنسيين جنباً إلى جنب مع أشقائهم المصريين، لتمثل حالة ذهنية فريدة لا مجرد حدود جغرافية".

دور مكتبة الإسكندرية التنويري

وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن مدينة الإسكندرية ارتبطت منذ نشأتها برؤية إنسانية ونموذج حضاري قائم على التلاقي والانفتاح، فلم تكن الإسكندرية يوماً مدينة منغلقة، بل ظلت على الدوام نقطة التقاء وجسراً ممتداً بين الحضارات، وهو ما يتجلى اليوم في هذه الاحتفالية التي تجمع التراثين المصري واليوناني في صورة تعكس عمق هذا الامتداد الحضاري.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكد أنه باستضافة مكتبة الإسكندرية جزءاً من هذه الاحتفالية، فإنها تؤكد التزامها باستعادة هذا الدور التنويري لتبقى الإسكندرية كما كانت دوماً مركزاً لصناعة المعرفة والحوار بين الثقافات، ولتبقى أيقونة لانصهار الآفاق الفكرية والبحث الدائم عن التسامح والإخاء والمحبة والسلام، ولتبقى كما كانت مركزاً تنطلق منه إشعاعات التنوير وتجليات الجمال.

الإسكندرية مدينة لا تتنكر لتاريخها

واستطرد قائلاً: "ولتبقى الإسكندرية المدينة التي لا تتنكر قط لتاريخها وتراثها، بل تطل على العالم بوجه إنساني راقي يحفظ للتاريخ فضله وقوته، ويحول الحاضر إلى إبداعات مستدامة".