بطل الصاعقة يكشف كواليس استعادة آخر شبر من سيناء في ذكرى التحرير
بطل الصاعقة يروي كواليس استعادة سيناء في ذكرى التحرير

تحل الذكرى الرابعة والأربعون لتحرير سيناء، لتؤكد أن هذه البقعة الغالية ليست مجرد أرض، بل تاريخ حي ارتوت رماله بدماء الشهداء عبر العصور. فقد منحها الله موقعًا استراتيجيًّا فريدًا وطبيعة جغرافية مميزة، ما جعلها هدفًا لأطماع الغزاة على مر التاريخ، لكنها ظلت دومًا أرضًا مقدسة عصيّة على الانكسار، شهدت مرور الأنبياء واحتضنت معارك فاصلة انتهت دائمًا بعودتها إلى حضن الوطن.

بداية الاحتلال وملحمة المقاومة

بدأت فصول واحدة من أهم معارك استرداد الأرض في الخامس من يونيو عام 1967، حين شنت القوات الإسرائيلية هجومًا على مصر واحتلت سيناء. غير أن هذا الاحتلال لم يدم دون مقاومة، إذ خاض الشعب المصري وجيشه ملحمة بطولية لاستعادة الحق، بلغت ذروتها في حرب أكتوبر المجيدة، حين تمكنت القوات المسلحة من اقتحام خط بارليف وعبور قناة السويس في معارك شرسة قدم خلالها آلاف الشهداء أرواحهم فداءً للوطن، لتُسطر مصر نصرًا تاريخيًا على العدو الإسرائيلي.

مسار التفاوض واستكمال التحرير

وعقب النصر العسكري، انطلقت مسيرة التفاوض لاستكمال تحرير الأرض، حتى جاء يوم 25 أبريل 1982، حين رُفع العلم المصري على آخر نقطة في سيناء، إيذانًا بانسحاب آخر جندي إسرائيلي وعودة الأرض كاملة إلى السيادة المصرية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شهادة بطل الصاعقة

في استعادة لتلك اللحظات الخالدة، يروي اللواء نبيل أبو النجا، أحد أبطال قوات الصاعقة ومؤسس المجموعة 999، تفاصيل مشاركته في هذا الحدث التاريخي. أوضح أنه كان حينها مقدمًا وقائدًا للكتيبة 223 صاعقة، وكُلف بمهمة استلام رفح وإنزال العلم الإسرائيلي من معسكر كندا على الحدود المصرية الفلسطينية، ورفع علم جمهورية مصر العربية على أرض سيناء.

ويصف أبو النجا مشاعره في تلك اللحظة قائلًا إن الإحساس كان مزيجًا من الفرح والفخر، بعد سنوات من الجهد والتدريب الشاق منذ حرب أكتوبر، مؤكدًا أن استعادة الأرض أعادت للمصريين عزتهم وكرامتهم.

وأشار إلى أن هذه اللحظة لم تكن سهلة، بل جاءت بعد صراع طويل بين الحق والباطل، بين شعب يدافع عن أرضه ومحتل لا يملك حقًا فيها، لافتًا إلى مشاركته في القتال ضمن وحدات الصاعقة، حيث خاض مواجهات مباشرة مع العدو.

رسالة للأجيال الجديدة

وأكد أن المصريين لا يمكن أن يفرطوا في شبر واحد من أرضهم، وأن التاريخ شاهد على قدرتهم الدائمة على استرداد حقوقهم، سواء بالقوة العسكرية أو عبر التفاوض، مشددًا على أن حب الوطن وحماية حدوده يظلان فوق كل اعتبار.

ووجّه أبو النجا رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى الحفاظ على ما حققه الأبطال من إنجازات، وصون أرض الوطن التي ظلت عبر التاريخ محددة المعالم، مؤكدًا أن وعي الأجيال الجديدة هو الضمان الحقيقي لحماية الأرض ومنع تكرار الصراعات، والحفاظ على دماء من ضحوا في سبيلها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي