ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم مقولة "خَد الشر وراح" التي اعتاد الناس استخدامها عند كسر إناء أو غيره من أدوات المنزل، وهل تتنافى هذه المقولة مع الإيمان؟ حيث أن دفع الشر أو جلب الخير بيد الله سبحانه وتعالى.
رد دار الإفتاء على السؤال
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن مقولة "خَد الشر وراح" التي جرت العادة على استخدامها في بعض البلاد لا تخرج عن المشروعية، ولا حرج على قائلها، ولا تتنافى مع الإيمان بأي حال من الأحوال. وأكدت أن هذه المقولة لا تعارض يقين المؤمنين بأن دفع الشر أو جلب الخير بيد الله سبحانه وتعالى، وذلك لأنها من إضافة الفعل إلى سببه، وهو من المجازات الصحيحة المستعملة لغة وشرعاً. كما شددت على أن الأصل في المسلم أن يحسن الظن بالآخرين، ويحمل كلامهم على أحسن المعاني وأصحها، وألا يبادر بالتخطئة والإنكار إلا فيما ثبتت حرمته بيقين.
أعراف الناس وعوائدهم في الشريعة
ذكرت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى أعراف الناس وعوائدهم بعين الرعاية، فالأصل إقرارها ما لم تتعارض مع الأحكام الشرعية. واستشهدت بقول الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف: 199). كما استندت إلى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ (أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وصححه).
معنى مقولة "خَد الشر وراح"
أوضحت دار الإفتاء أن هذه المقولة تستخدم باللهجة المصرية الدارجة لشخص أصيب بضرر خفيف، مثل كسر كوب أو طبق، وذلك للتخفيف من وقع الضرر عليه. فالمعنى أن الشيء المكسور قد أخذ الشر وذهب به بعيداً، وهو من باب التفاؤل بما سيأتي من أقدار الله سبحانه وتعالى. وتشتمل هذه المقولة على عدة معانٍ، منها:
- التخفيف والمواساة لمن أصابه الضرر.
- التفاؤل والاستبشار بالخير، وكلاهما مما أمر به الشرع الشريف وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وفعلاً.
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمريض الذي يعوده: لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ (أخرجه البخاري). وكذلك الأمر بتشميت العاطس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الحَمْدُ لِلهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ (أخرجه البخاري).
وبناءً على ما سبق، فإن مقولة "خَد الشر وراح" مشروعة ولا تتنافى مع الإيمان، بل هي من العادات الحسنة التي تعبر عن التفاؤل والتخفيف عن المصاب.



