في مقاله الأسبوعي، انتقد الكاتب والإعلامي سيد علي ما وصفه بغياب فقه الأولويات في السياسات الاقتصادية المصرية، وذلك بعد الإعلان عن مشروع ضخم لبناء مدينة جديدة باستثمارات تريليون و400 مليار جنيه. وتساءل الكاتب: هل أولويات مصر في المصانع أم في الأبراج السكنية؟
مشكلة الأولويات
أشار سيد علي إلى أن المشكلة لا تكمن في القيمة الكبيرة للاستثمارات، بل في تحديد الأولويات والموقع ونوع المباني. وأكد أنه لا خلاف على تشجيع الاستثمار، لكن عندما يكون القطاع العقاري متخماً ويعاني من ركود في المبيعات، ويستهدف شريحة محدودة جداً لا تتجاوز 1% من الراغبين في الشراء، فإن ذلك يمثل نموذجاً صارخاً لغياب فقه الأولويات.
التوسع في الأبراج في بيئة حارة
تساءل الكاتب عن سبب التوسع في بناء الأبراج في بلد حار ومترب يعاني من أزمة طاقة عالمية وتصحر واحتباس حراري. وانتقد استبدال العمارة المصرية الأصيلة التي تمثلها أعمال حسن فتحي وجمال القاهرة الخديوية والتنوع الحضاري في الإسكندرية ورشيد، بقبح معماري لا أصول له ولا جمال.
وأضاف أن مصر تعيش على 12% فقط من مساحتها، ومعظمها صحراء جرداء، ومع ذلك يبني المهندسون والاقتصاديون مساكن في تلك الصحاري على هيئة أبراج مكدسة، بينما أرض الله مفتوحة حولهم من كل الاتجاهات.
الاستثمار العقاري والسياحة
تساءل سيد علي عن سبب عدم إنعاش الاستثمار العقاري للسياحة، ولماذا نسبة الإشغال متدنية. كما انتقد فتح الحجز في المشروعات العقارية قبل إنجاز 25% على الأقل على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ذلك كان شرطاً واجباً أعلنه الرئيس سابقاً لحماية المواطنين من شركات الاستثمار العقاري التي تستمر لسنوات من عائد أقساط البيع.
أولوية الموارد
تساءل الكاتب: هل أولوية مصر حالياً هي المزيد من المشروعات العقارية؟ وهل الاستثمار في العقارات هو الاستخدام الأمثل لموارد المجتمع؟ وأكد أن استمرار التوسع في مثل هذه المشروعات خطأ وخطر بالغ، وأن السياسات العامة يجب ألا توجه هذا القدر الكبير من موارد المجتمع نحو الاستثمار العقاري بدلاً من إدخاله في دورة رأس المال التي تمول القطاعات ذات الأولوية.
وختم سيد علي مقاله بالتحذير من أن العالم مقبل على سنين عجاف لا مساعدات فيها ولا قروض ولا حتى استثمار، وأن الصدمات الاقتصادية والاستراتيجية ستكون بلا هوادة. وتساءل: هل من العقل إهدار هذا الكم الهائل من الموارد في أصول عقارية بينما نحن في أمس الحاجة لتوجيه مواردنا نحو الإنتاج والتعليم والصحة وتعزيز الاعتماد على النفس، خاصة في التكنولوجيا وزيادة القدرات الدفاعية؟
وأشار إلى أن بداية سعر وحدة سكنية بمساحة 68 متراً مربعاً تبلغ 17 مليون جنيه، مما يؤكد أن المشروع وسكانه من الذين على رؤوسهم الريش.



