سادت حالة من الارتباك والذعر داخل قاعة احتفالات فندق واشنطن هيلتون، وأجواء من التوتر والقلق بين السياسيين والصحفيين البارزين، مع إطلاق نار مفاجئ خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، استهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجموعة من المسؤولين. فماذا حدث لحظة بلحظة؟
بداية الحادث
مع تقديم طبق المقبلات المكون من البازلاء وجبنة البوراتا، وبدء الأحاديث الجانبية، دوّى اضطراب مفاجئ في الجزء الخلفي من القاعة بعد قليل من الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي، بحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
حادث عرضي.. ثم شعور بالخطر
في البداية، بدا الأمر وكأنه حادث عرضي، عربة طعام سقطت أو احتكاك الشرطة مع متظاهرين. لكن سرعان ما تبدد هذا الانطباع مع اندفاع عناصر الأمن عبر الممرات باتجاه المنصة، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجلس إلى جانب نائبه جيه دي فانس وزوجته ميلانيا ترامب. لم تصدر أي تعليمات مباشرة للحضور، لكن الإحساس بالخطر انتشر سريعًا كالموجة.
اندفع المئات من كبار الإعلاميين والمسؤولين إلى الأرض بشكل غريزي، وانحنى آخرون خلف الكراسي أو احتموا أسفل الطاولات في مشهد فوضوي صامت. خيم الصمت على القاعة، لم يقطعه سوى أنفاس متسارعة وأصوات مكتومة، فيما كان عناصر الأمن يسرعون لإجلاء كبار المسؤولين، متجاوزين الكراسي والحضور في بعض الأحيان.
خروج ترامب وسط أفراد أمن بالسلاح
لم تتضح الصورة الكاملة حينها، سوى أن ترامب أُخرج على عجل من المنصة التي تمركز عليها لاحقًا أفراد أمن مدججون بالسلاح. وفي وقت لاحق، أفاد مسؤولون بأن مسلحًا استهدف نقطة تفتيش أمنية، ما أسفر عن إصابة أحد عناصر الخدمة السرية. داخل القاعة، احتمت إريكا كيرك، مراسلة «نيويورك تايمز» مع صحفيين آخرين أسفل الطاولات. وفي زاوية أخرى، كان مراسلون يوثقون اللحظة بهواتفهم، في انعكاس لغريزة الصحفيين في نقل الحدث حتى في قلبه.
بدا بعض الحضور في حالة صدمة، بينهم وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور وزوجته، بينما حافظ آخرون على قدر من الهدوء اللافت. ففي خضم الفوضى، التفت أحد الحاضرين إلى زميله ليسأله ما إذا كان سيكمل طبق السلطة، في لحظة تعكس مفارقة المشهد.
تراجع التوتر
بعد دقائق قليلة، بدأ التوتر ينحسر تدريجيًا مع شعور الحضور بتراجع الخطر المباشر. نهض البعض وهم لا يزالون تحت وطأة الصدمة، فيما سارع الصحفيون إلى التواصل مع مصادرهم، وبدأت غرف الأخبار في ترتيب تغطية عاجلة.
غرفة عمليات إعلامية
تحولت القاعة سريعًا إلى ما يشبه غرفة عمليات إعلامية، حيث أُجريت اتصالات مباشرة، وبُثت لقطات حية، وتم تخصيص مساحات قريبة للعمل الصحفي. ورغم محاولات البعض التخفيف من التوتر عبر تعليقات ساخرة، بدت آثار الصدمة واضحة على آخرين، خاصة مع تواصلهم مع ذويهم. لاحقًا، عادت رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض إلى المنصة لتعلن استئناف الحفل، وسط تصفيق الحضور، قبل أن توصي السلطات في النهاية بمغادرة القاعة.



