سيناء تتطهر من الإرهاب وتدخل عصر التنمية باستثمارات مليارية
سيناء تتطهر من الإرهاب وتدخل عصر التنمية

سيناء تتطهر من الإرهاب وتدخل عصر التنمية باستثمارات مليارية

بعد نجاح الدولة في إنهاء معركة الإرهاب في سيناء والقضاء على التنظيمات المتطرفة، بدأت مرحلة جديدة من البناء والتعمير، لا تعتمد على الأسلحة والرصاص، بل على العلم والتخطيط والتنمية الشاملة. وتهدف هذه المرحلة إلى تحويل سيناء إلى بيئة جاذبة للاستثمار، والاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز وثرواتها الطبيعية الهائلة.

على مدار عشر سنوات، امتدت يد التعمير في كل أنحاء سيناء، من شمالها إلى جنوبها، عبر خطوات أولية تمثلت في إنشاء شرايين تنموية جديدة، تضمنت شبكة ضخمة من الأنفاق والمعديات والكبارى العائمة على طول قناة السويس من بورسعيد إلى السويس مروراً بالإسماعيلية، بالإضافة إلى شبكة طرق عالمية المستوى. وقد أعلنت الدولة بذلك دخول سيناء حقبة جديدة من التعمير في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة الوزارات والهيئات المختلفة، لتحقيق إنجازات متواصلة.

رئيس الوزراء: استثمارات بالمليارات في سيناء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تستهدف جذب المستثمرين إلى شبه جزيرة سيناء وتوفير فرص عمل من خلال إنشاء عدد من المشروعات التنموية وتوفير البنية الأساسية لخلق مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات. وأوضح أن الدولة المصرية استثمرت مليارات الجنيهات في سيناء، وهناك مشروعات مستمرة لتنميتها، تشمل مشروعات زراعية وصناعية وسياحية، بالإضافة إلى تطوير ميناء العريش والمطارات في سيناء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار رئيس الوزراء إلى الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي لشمال سيناء، قائلاً: "لمست حجم الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية من مختلف الوزارات وأجهزة الدولة المعنية، والدولة مستمرة في جهودها التنموية في هذه البقعة الغالية عند كل المصريين". وأضاف أنه تظل هناك بعض التحديات التي تواجه جهود التنمية في محافظات سيناء، لكننا من خلال التنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، بجانب الجهود التي يبذلها مستشار فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، نعمل على إزالة هذه التحديات سعياً لمواصلة مسيرة التنمية في سيناء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أمين عام مجلس الوزراء: 975 مشروعاً بتكلفة 638 مليار جنيه

كشف اللواء علاء قاسم، أمين عام مجلس الوزراء، عن إجمالي المشروعات التي تم تنفيذها في شبه جزيرة سيناء خلال الفترة من 2014 إلى 2026، حيث بلغ إجمالي عدد المشروعات 975 مشروعاً بتكلفة استثمارية وصلت إلى 638 مليار جنيه. وتتوزع هذه المشروعات على عدة محاور رئيسية، تشمل: محور تحسين معيشة أهالي سيناء (ويشمل التعليم قبل الجامعي، التعليم العالي، الرعاية الصحية، الشباب والرياضة، الخدمات التموينية، الثقافة، خدمات البريد)، ومحور التأسيس لمجتمعات جديدة (ويشمل التنمية الزراعية، الثروة السمكية، التنمية العمرانية، التنمية الصناعية)، ومحور تهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار (ويشمل الربط البري والدولي، مياه الشرب والصرف الصحي، الكهرباء، البترول والغاز الطبيعي، الاتصالات).

ووجه رئيس الوزراء بسرعة تشغيل الخدمات المختلفة الموجودة بمحافظتي سيناء، خاصة التي تخدم المشروعات التنموية، وضرورة تيسير كافة الإجراءات للمستثمرين والمواطنين، وتسهيل الانتقال من وإلى سيناء.

محافظ شمال سيناء: تطوير المطار والميناء وإنشاء تجمعات سكنية

أكد اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، أن تطوير مطار العريش الدولي وميناء العريش يأتي في إطار تنفيذ رؤية متكاملة لتنمية وتطوير سيناء في عدد من القطاعات، ومن بينها قطاع الطيران المدني وخطوط السكة الحديدية، بهدف تعزيز البنية التحتية، وتنفيذ أعمال تتعلق برفع كفاءة بعض المكونات بالمطار، وإنشاء مبنى ركاب جديد ومبنى صالة كبار الزوار ومهبط طائرات جديد.

وقال إن عملية تطوير ميناء العريش البحري مستمرة لتحويله إلى ميناء عالمي وبوابة لتصدير منتجات سيناء، بتكلفة 3 مليارات جنيه، ويشمل التطوير زيادة الأرصفة إلى 2.25 كيلومتر، وتعميق الغاطس إلى 14 متراً لاستقبال سفن عملاقة، وإنشاء حواجز أمواج، لتعزيز الاقتصاد وربط سيناء بالأسواق الدولية. وأضاف أن الميناء استقبل عدداً كبيراً من السفن، بجانب عمليات التصدير، خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن تطوير مطار العريش الدولي يعد مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تحويله إلى مركز إقليمي للطيران عبر إنشاء صالة ركاب جديدة وممر موازٍ و26 مبنى خدمياً لرفع كفاءته. ويُعد هذا التطوير جزءاً من خطة تنمية شاملة لسيناء، وتعزيزاً للبنية التحتية الجوية، ودعماً للسياحة، وربطاً للمنطقة بالعالم الخارجي.

وكشف المحافظ عن إنشاء 17 تجمعاً تنموياً في سيناء بتكلفة مليار و595 مليون جنيه لخدمة 550 أسرة، منها 10 تجمعات في وسط سيناء و7 تجمعات في جنوب سيناء، بواقع منزل و5 أفدنة للزراعة لكل أسرة. وتستهدف هذه التجمعات توطين 3.5 مليون نسمة في سيناء.

إعادة إعمار المناطق الحدودية ومدينة رفح الجديدة

أكد المحافظ أن الدولة بعد إنهاء الحرب على الإرهاب، خاصة في المناطق الحدودية مثل مدينة رفح، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بدأت على الفور في إعادة هذه المناطق مرة أخرى وتوفير جميع الخدمات لها، وبدأت بالفعل في إعادة المواطنين إليها. وهناك 17 تجمعاً تنموياً حضارياً في مدينتي الشيخ زويد ورفح، منها 6 تجمعات برفح و11 تجمعاً بالشيخ زويد. تضمنت المرحلة العاجلة إنشاء 4 تجمعات، منها 3 تجمعات برفح: الحسينات (2826 منزلاً)، والوفاق (1440 منزلاً)، والمهدية (885 منزلاً)، بالإضافة إلى تجمع بقريتي الظهير والمقاطعة يضم 44 منزلاً. وتتكون هذه التجمعات من منازل بدوية بمسطح 450 متراً مربعاً للمنزل، وهي مجهزة بجميع المرافق والخدمات والمباني الخدمية.

ولم تكتفِ الدولة بهذه التجمعات فقط، بل تم إنشاء مدينة رفح الجديدة وطرح المرحلة الأولى بإجمالي 272 عمارة تضم 4 آلاف و352 وحدة سكنية.

إحياء السياحة في العريش وإنشاء كورنيش سياحي

أشار المحافظ إلى أن مدينة العريش كانت من المدن السياحية التي يتردد عليها آلاف المواطنين سنوياً، لكن هذا العدد انحسر بسبب ما مرت به المحافظة خلال السنوات الماضية. ويجري العمل حالياً على البدء في تطوير وإنشاء كورنيش العريش، بهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين. ويشمل المشروع إنشاء ممشى سياحي مجهز بجميع الخدمات، لتحويل الكورنيش إلى متنفس حضاري وسياحي لأهالي سيناء ووجهة جاذبة للزوار، ضمن رؤية الدولة لتطوير المدن الحدودية ودمجها في خطط التنمية المستدامة.

وأوضح أن هناك توجهاً لإنشاء عدد من القرى والمنتجعات السياحية، حيث نجحت المحافظة في استعادة قرية كورال بيتش بالطرق القانونية، وسيتم طرحها لأحد المستثمرين لتشغيلها، بالإضافة إلى تخصيص أكثر من 120 فداناً لإقامة منتجعات سياحية على ساحل البحر، فضلاً عن عمليات التطوير التي تتم لطريق القنطرة والكورنيش وساحل البحر لعودة السياحة الداخلية.

مشروعات صناعية جديدة في بئر العبد

أكد المحافظ أن هناك خطة كبيرة يتم العمل عليها بعد إنهاء جميع مشروعات البنية التحتية لجذب المستثمرين. وتم بالفعل افتتاح مصنع البلاستيك بالمنطقة الصناعية في مدينة بئر العبد، وهو مشروع استراتيجي مهم يهدف لتعزيز التنمية الصناعية وتوفير فرص عمل وخدمة الأسواق المحلية. وأضاف أن المصنع مقام على مساحة 194 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 50 و55 مليون شيكارة، تتنوع بين شكائر تعبئة الحبوب والأعلاف والمواد الغذائية مثل السكر والدقيق والأرز، وشكائر مواد البناء. ويخطط المصنع مستقبلاً لإنتاج عبوات الجامبو وأنظمة الري الحديث من مواسير وخراطيم بالتنقيط.