تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس سمعان الأرمني أسقف بلاد فارس، ومائة وخمسين شهيدًا استشهدوا معه، في واحدة من الصفحات المضيئة في تاريخ الشهادة المسيحية.
سيرة القديس سمعان الأرمني
تستعيد الكنيسة في هذه المناسبة سيرة القديس سمعان الأرمني، الذي عاش في زمن الملك سابور بن هرمز، المعروف بقسوته واضطهاده الشديد للمسيحيين، حيث تعرض المؤمنون في عهده لألوان متعددة من التعذيب والظلم.
وبرز موقف القديس سمعان بشجاعة روحية لافتة، إذ أرسل رسالة إلى الملك يؤكد فيها أن الذين افتداهم السيد المسيح بدمه قد تحرروا من عبودية البشر، ولا يجوز إخضاعهم لسلطان يخالف الشريعة الإلهية. وأثارت هذه الرسالة غضب الملك، الذي أمر بالقبض عليه وتقييده بالسلاسل وإلقائه في السجن.
دوره في نشر الإيمان أثناء السجن
وخلال فترة سجنه، لم تتوقف رسالة القديس، إذ التقى بعض المسجونين الذين كانوا يعبدون الشمس، فبشرهم بالإيمان المسيحي وشرح لهم تعاليمه، فآمنوا واعترفوا بإيمانهم أمام الوالي، الأمر الذي أدى إلى قطع رؤوسهم ونيلهم إكليل الشهادة.
استشهاده مع رفاقه
ولم يلبث الملك أن استدعى القديس سمعان مجددًا، حيث مثل أمامه ثابتًا في إيمانه، برفقة مائة وخمسين من المؤمنين، الذين تمسكوا بعقيدتهم رغم التهديد، فصدر الحكم بقطع رؤوسهم جميعًا، لينضموا إلى قافلة الشهداء الذين قدموا حياتهم شهادة للمسيح.
الدروس المستفادة من الذكرى
وتؤكد الكنيسة القبطية في إحيائها لهذه الذكرى على معاني الثبات في الإيمان وقوة الاحتمال، مستلهمة من سيرة هؤلاء الشهداء قيم التضحية والرجاء، التي بقيت عبر العصور مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة.



