أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد العمال حملت ملامح مرحلة جديدة في إدارة ملف العمل داخل الدولة، تعتمد على التخطيط الاستباقي المرتبط باحتياجات سوق العمل الفعلية. وأشار إلى أن توجيه الرئيس بسرعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل مع طلب تقارير دورية يعكس حرصه على المتابعة الدقيقة وربط السياسات بالنتائج، مما يضع الجهات التنفيذية أمام مسؤولية حقيقية لتقديم مؤشرات أداء ملموسة، خاصة في ظل التحدي الديموغرافي الكبير الذي أشار إليه الرئيس، والمتعلق بدخول ملايين الشباب إلى سوق العمل.
منحة العمالة غير المنتظمة
وقال الحفناوي إن القرارات الخاصة بالعمالة غير المنتظمة، لا سيما منحة الـ1500 جنيه لمدة ثلاثة أشهر، والتي وصفها بأنها تدخل سريع لتخفيف الضغوط الاقتصادية، تمثل نقطة تحول كبيرة يجب أن يتبعها إجراءات جادة لدمج هذه الفئة داخل الاقتصاد الرسمي، عبر الإعفاء من رسوم شهادات المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة، بما يفتح الباب أمام توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية بشكل مستدام.
تعويضات إصابات العمل
وأوضح عضو مجلس النواب أن رفع قيمة التعويضات في حالات الوفاة أو العجز الناتج عن إصابات العمل يعكس إدراكا متقدما لأهمية الأمان الوظيفي كجزء لا يتجزأ من بيئة العمل، مما يعزز الثقة بين العامل ومنظومة العمل ككل. واعتبر إطلاق منصة سوق العمل خطوة مهمة، كونها ركيزة أساسية لمعالجة واحدة من أبرز مشكلات سوق العمل في مصر، وهي الفجوة بين العرض والطلب، مؤكدا أن نجاحها سيتوقف على جودة البيانات وتكاملها مع مؤسسات التعليم والتدريب، وهو ما عززته قرارات تشكيل لجنتين دائمتين لربط التعليم باحتياجات السوق.
توطين الصناعة
ولفت الحفناوي إلى أن تأكيد الرئيس على توطين الصناعة تحت شعار "صنع في مصر" يأتي كضرورة استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية، حيث أن دعم الصناعة المحلية هو الطريق الأقصر لتوليد فرص عمل حقيقية ومستدامة. وأشار إلى أن حديث الرئيس عن انخفاض معدل البطالة إلى 6.2% يعكس تحسنا نسبيا في مؤشرات سوق العمل، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في جودة فرص العمل، وليس فقط عددها، وهو ما يتطلب التركيز على التدريب المهني والتخصصات الفنية التي يحتاجها السوق.
شراكة أوسع
وشدد النائب ياسر الحفناوي على أن المرحلة المقبلة تستدعي شراكة أوسع بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتنفيذ ما جاء في كلمة الرئيس على أرض الواقع، قائلا: "نحن أمام خريطة طريق واضحة.. والتحدي الآن ليس في وضع السياسات، ولكن في كفاءة التنفيذ وسرعته، لأن الرهان الحقيقي هو على الإنسان المصري وقدرته على الإنتاج والمنافسة."



