أمريكا وإيران والأمن القومي العربي: تحليل استراتيجي
أمريكا وإيران والأمن القومي العربي

كتب الدكتور هشام فريد، الأمين العام لائتلاف الجاليات المصرية في أوروبا، تحليلاً حول العلاقة بين أمريكا وإيران وتداعياتها على الأمن القومي العربي. وأشار في بداية مقاله إلى أنه بعد فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية الثانية، حذر من المبالغة في الفرح، لأن ترامب في الفترة الثانية قد يكون أكثر تشدداً من الأولى، خاصة أنه نجح تحت ضغوط سياسية، ومنها فضيحة جيفري إبستين ومحاولة الاغتيال الأولى التي وصفها بأنها مسرحية.

ترامب ونوبل السلام

وأوضح فريد أن ترامب الذي جاء بشعار "أمريكا أولاً" وادعى أنه رجل السلام المنتظر، أصبح مثل شخصية جحا الأسطورية، حيث صدق نفسه وحلم بالحصول على جائزة نوبل للسلام، رغم أنه تسبب في اندلاع حروب في مناطق مختلفة.

الهجوم الإيراني على الخليج

تناول الكاتب أسباب الهجوم الإيراني على دول الخليج، مشيراً إلى أن البعض يعتبره غير مبرر، بينما يراه آخرون دفاعاً عن الأمن القومي الإيراني في مواجهة تهديد القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأكد أن الخليجيين أنفسهم يدركون أن السماح بوجود قواعد أمريكية على أراضيهم يستفز إيران، ويجعل تلك القواعد أهدافاً عسكرية مشروعة في أي مواجهة محتملة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مقارنة مع أوكرانيا وكوبا

قارن فريد الموقف بالحرب الروسية الأوكرانية، حيث اعتبرت روسيا انضمام أوكرانيا لحلف الناتو تهديداً لأمنها القومي، مما دفعها للحرب. كما استذكر موقف أمريكا من نشر الصواريخ السوفيتية في كوبا خلال التسعينيات، واعتبار ذلك تهديداً لأمنها القومي، مما أدى إلى عقوبات على كوبا.

الانقسام الإيراني

أشار الكاتب إلى أن هناك تيارين في إيران: الأول يرى مهاجمة القواعد الأمريكية في الخليج أمراً مشروعاً لحماية الأمن القومي، ويرى أن دول الخليج هي من بادرت بالعداء. والتيار الآخر يعتقد بضرورة الاعتذار للخليج وتجنب توسيع الخلاف، تحسباً لدور الخليج في تسوية مستقبلية.

أمريكا المستفيد الأكبر

رأى فريد أن أمريكا هي المستفيد الأكبر من هذه الأزمة، حيث نشرت قواعدها بحجة حماية الخليج، وابتزت الدول الخليجية ببيع الأسلحة بمليارات الدولارات، كما أن تكاليف الحرب تحملها تلك الدول. لكن أمريكا خسرت هيبتها وفشلت في تحقيق أهدافها، وتحاول الآن الخروج من المستنقع عبر اتفاقية سلام طويلة الأمد.

خسائر أمريكا الاقتصادية والسياسية

تسببت السياسات الأمريكية في خسائر للاقتصاد العالمي، وتخلى عنها أقرب حلفائها مثل اليابان والناتو، وأصبحت أكثر دولة مكروهة عالمياً بسبب سياساتها العدوانية وعدم احترامها للقوانين الدولية. كما عجزت عن حماية الخليج من الصواريخ الإيرانية، وسحبت بطاريات الدفاع الجوي لصالح الكيان الصهيوني، مما أظهر فشل القبة الحديدية في صد الصواريخ الباليستية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الدعوة لجيش عربي موحد

اختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه الحرب أثبتت أن الحماية الأمريكية غير مجدية، مما يعزز رؤية الرئيس السيسي ومبادرته لإنشاء جيش عربي موحد للدفاع عن الأمن القومي العربي. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه التجربة حافزاً للدول العربية لتغيير استراتيجياتها، مؤكداً أنه لا ضمان للأمن إلا بالوحدة.