أكد شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن مناقشة الحساب الختامي لموازنة الدولة للعام 2024/2025 تأتي في لحظة تفرض قراءة دقيقة لما تحقق، ونظرة أكثر عمقًا لما يجب أن يتحقق، خاصة في قطاع يمس الأمن القومي الصحي للمواطن المصري.
موافقة مشروطة برؤية إصلاحية
وأضاف باشا، في كلمته خلال الجلسة العامة بمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، أن اللجنة تؤكد موافقتها على الحساب الختامي، انطلاقا من دعمها لمؤسسات الدولة وإدراكها لحجم التحديات الاقتصادية العالمية التي انعكست بشكل مباشر على الموازنات العامة، وبالأخص في قطاع الصحة الذي شهد ضغوطًا غير مسبوقة في تكلفة المستلزمات الطبية والأدوية وأجور الأطقم الطبية.
تحسن نسبي في الإنفاق الصحي
وأوضح باشا أن الحساب الختامي عكس تحسنا نسبيا في توجيه الإنفاق الصحي، خاصة فيما يتعلق بزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الصحية. وأشاد بما تم في ملف المبادرات الرئاسية التي ساهمت في تخفيف العبء عن ملايين المواطنين ورفعت من كفاءة الكشف المبكر والعلاج.
تحديات تواجه القطاع الصحي
وأشار رئيس لجنة الصحة إلى أنه رغم هذه الإيجابيات، فإن القراءة الفنية الدقيقة تكشف عن عدد من التحديات التي يجب التعامل معها بوضوح وحسم، أولها استمرار فجوة الإنفاق الصحي مقارنة بالنسبة الدستورية، وهو ما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وضمان توجيه مزيد من الموارد لقطاع الصحة باعتباره استثمارًا في الإنسان.
وتابع أن ثاني التحديات يتمثل في كفاءة توزيع الموارد، حيث توجد تفاوتات في مستوى الخدمات بين المحافظات، ما يستدعي تعزيز اللامركزية وربط الإنفاق بمؤشرات الأداء الفعلية وليس فقط بالاعتمادات التقليدية.
ملف الدواء والتحديات المستمرة
وأكد أن ملف الدواء لا يزال أحد أبرز التحديات، سواء من حيث توافر بعض الأصناف أو ارتفاع التكلفة، وهو ما يتطلب تعميق التصنيع المحلي وتفعيل سياسات الشراء الموحد وإحكام الرقابة على سلاسل الإمداد.
الاستثمار في العنصر البشري
وأضاف أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية، مشددا على ضرورة تحسين بيئة العمل للأطباء وهيئات التمريض وتوفير التدريب المستمر وربط الحوافز بالأداء والجودة.
خلل في تشغيل المستشفيات
ولفت إلى أن هناك تحديا جوهريا يتمثل في وجود عدد من المستشفيات التي تم إنشاؤها ولم يتم تجهيزها أو تشغيلها حتى الآن، وهو ما يمثل خللا في كفاءة الإنفاق، حيث لا ينعكس هذا الاستثمار على الخدمة الفعلية المقدمة للمواطن ولا يشعر به على أرض الواقع.
نحو نظام صحي قوي
وأكد رئيس لجنة الصحة أن موافقة اللجنة اليوم ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي موافقة مشروطة برؤية إصلاحية واضحة، تقوم على التحول من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وربط كل جنيه يُنفق بعائد صحي ملموس يشعر به المواطن.
وشدد على أن بناء نظام صحي قوي لا يتحقق فقط بزيادة الإنفاق، بل بحسن إدارته وكفاءة توجيهه والمتابعة الدقيقة لمخرجاته. وجدد دعم الدولة المصرية، وحرص اللجنة على أن يكون قطاع الصحة في صدارة أولويات العمل الوطني، بما يحقق كرامة المواطن المصري ويعزز من قدرته على الإنتاج ويؤسس لجمهورية جديدة قوامها الإنسان أولا.



