يتساءل كثيرون عن حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، وهل يجب عليه قراءتها أم يكتفي بالاستماع لقراءة الإمام؟ هذا التساؤل يعد من المسائل الفقهية المهمة التي يدور حولها جدل كبير بين الناس. في السطور التالية نوضح حكم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، وآراء الفقهاء كما أوضحتها دار الإفتاء المصرية.
هل يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية؟
في إجابتها عن حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، رأت دار الإفتاء المصرية أنه يجب على المأموم الإنصات والاستماع لقراءة إمامه في الصلاة الجهرية؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى لها منشورة على موقعها الرسمي، أنه يندب للمأموم القراءة إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة، أو إذا كان آخر الصفوف ولا يسمع قراءة الإمام، أو كان به صمم ولا يسمع. أما في الصلاة السرية فيندب قراءة المأموم؛ خروجًا من الخلاف. وأشارت الإفتاء إلى أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في جميع ركعات الفرض والنفل على الإمام والمنفرد بخلاف المأموم.
آراء العلماء في قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية
ذكرت دار الإفتاء آراء الأئمة الأربعة حول حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية كما يلي:
- الشافعية: يفترض على المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام إلا إن كان مسبوقًا بجميعها أو بعضها. فإن الإمام يتحمل عنه ما سبق.
- الحنفية: إن قراءة المأموم خلف إمامه مكروهة تحريمًا في السرية والجهرية.
- المالكية: قراءة المأموم خلف الإمام مندوبة في السرية مكروهة في الجهرية.
- الحنابلة: القراءة خلف الإمام مستحبة في السرية وفي سكتات الإمام في الجهرية، ومكروهة حال قراءة الإمام في الصلاة الجهرية.
حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة
أجابت دار الإفتاء عن سؤال حول حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب. وأكدت الإفتاء أن تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب لا يبطل الصلاة، إذ هو ذكر مشروع من حيث الأصل لا يخل بصورة الصلاة، ولكن يأثم فاعله، إذ لم يعهد تكرارها عمدًا من غير سبب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن أصحابه رضوان الله عليهم، وينبغي التحرز من تكرارها رعاية للقائلين بأن هذا الفعل مما تبطل به الصلاة.
هل تبطل صلاة المأموم إذا أخطأ الإمام في قراءة الفاتحة؟
أكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الفتوى المعمول بها تقرر أنه ما دامت صلاة الإمام قد صحت في نفسها، فإن صلاة المأمومين خلفه تكون صحيحة أيضًا، ولا تبطل صلاتهم بسبب خطأ الإمام في القراءة، طالما لم تفسد صلاته هو. وشدد أمين الفتوى على ضرورة مراعاة اختيار الإمام الذي يحسن قراءة الفاتحة قراءة صحيحة، من حيث مخارج الحروف وضبط التشكيل، حتى لا ينطق حرف مكان حرف، أو تبدل الفتحة كسرة أو غير ذلك من الأخطاء، مؤكدًا أن الإمامة مسؤولية عظيمة تتطلب علمًا وإتقانًا.
حكم من نسي قراءة الفاتحة أثناء الصلاة
كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم من نسي قراءة الفاتحة في الصلاة، قائلة إنه يجب على من نسي قراءة الفاتحة أن يقرأها لأنه لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة أم القرآن فهي خداج فهي خداج»، أي ناقصة. حديث «لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب» قد أخرجه أحمد والشيخان والنسائي، ويمكن اعتباره في حق غير المأموم؛ كالإمام والمنفرد؛ لقول جابر رضي الله عنه: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا أن يكون وراء الإمام" أخرجه الترمذي وقال: [حسن صحيح].



