الطواف حول الكعبة المشرفة من أعظم شعائر الحج، لذا يستفسر عدد كبير من الناس عن قصة الطواف حول الكعبة والحكمة من الطواف عكس اتجاه عقارب الساعة، وتجد كثيرين لديهم الرغبة في الوصول لتفسير حول كل ما يتعلق بشعائر الحج، وفي السطور التالية نتعرف على قصة الطواف حول الكعبة وحكمته.
ما الحكمة من الطواف حول الكعبة؟
في إطار بيان الحكمة من الطواف حول الكعبة، أكد الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الطواف حول الكعبة هو أمر من أوامر الله تعالى ولا ينبغي لنا أن نسأل عن حكمته بل يجب علينا امتثال لأوامر الله وطاعته، وتعظيم أمر الله يجعلك تبلغ الوسيلة كما في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ».
وأضاف أمين الفتوى، في تصريحات سابقة له، "إن المسلمين يؤدون ما افترضه الله من دون أن يتساءلون عن أسباب فرض العبادات علينا، وما هي الحكمة من ورائها، فهذا هو جوهر الإسلام".
وأوضح أمين الفتوى أن الحج من الطاعات التي أمرنا الله عز وجل بها، ويجب ألا يقل عدد أشواط الطواف حول الكعبة عن سبعة أشواط، ويكون الدوران حول الكعبة في اتجاه معاكس لدوران عقارب الساعة.
أنواع الطواف حول الكعبة
الطواف حول الكعبة يكون على الأقل 7 أشواط وله 3 أنواع:
النوع الأول: طواف القدوم
ويسمى طواف القادم، وطواف الورود، وطواف الوارد، وطواف التحية، وطواف اللقاء، واختلف الفقهاء في حكمه على قولين: الأول يرى أصحابه أنه سنة للقارن والمفرد القادمين من خارج مكة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة. وأما الثاني فيرى أصحابه أنه واجب، فإذا لم يطف لزمه دم، وهو مذهب المالكية. والقول المختار هو قول الجمهور القائل بأن طواف القدوم سنة من فعله أثيب، ومن تركه لا شيء عليه؛ لقوله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (سورة النساء: 29) فالأمر في الآية مطلق وهو لا يقتضي التكرار.
النوع الثاني: طواف الإفاضة
وهو ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به باتفاق الفقهاء، ولا ينوب عنه شيء على القول المختار من أقوال الفقهاء.
النوع الثالث: طواف الوداع
ويسمى طواف الصدر، لأنه يودع به البيت ويصدر به عن البيت، ويسمى أيضًا طواف آخر العهد، فحين ينوي مغادرة مكة المكرمة، عليه أن يؤديه، وليس على من يؤدي العمرة طواف الوداع على الصحيح من أقوال العلماء، ويجوز جمع طواف الوداع مع طواف الإفاضة، وحدد الفقهاء 6 شروط لطواف الوداع، ويجب على من أدى طواف الوداع أن يغادر مكة مباشرة، ولا يجوز للحاج أن يذهب للشراء من المحال إلا للأكل أو الشرب أو بنزين السيارة.
لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة؟
في إطار إجابة العلماء عن تساؤل لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة، كشفوا عددًا من الأسباب:
- القلب في الإنسان ناحية اليسار، لذا عندما يطوف الحجاج عكس عقارب الساعة يكون القلب أقرب إلى الكعبة.
- ثبت علميًا أن الطواف حول الكعبة عكس عقارب الساعة له قدر كبير من الأهمية، لأن الدم داخل جسم الإنسان يبدأ دورته عكس عقارب الساعة.
- فلكيًا نجد أن القمر يدور حول الأرض عكس عقارب الساعة، والأرض تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة، والكواكب تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة، والشمس بمجموعتها تدور حول المجرة عكس عقارب الساعة، والمجرات بأكملها تدور عكس عقارب الساعة. ومعنى هذا أننا عندما نطوف حول الكعبة نطوف مع الكون كله، نسبح الله في اتجاه واحد وتتوحد جميع مخلوقات الله بتسبيح الله سبحانه وتعالى.
الحكمة من الطواف حول الكعبة عكس اتجاه عقارب الساعة
من جانبه، قال الدكتور محمود الأبيدي، أحد علماء الأوقاف، إن الطواف حول الكعبة المشرفة يحمل دلالات روحية وفلسفية عميقة، تتجاوز كونه حركة عبادية.
وأكد الدكتور محمود الأبيدي، خلال تصريحات له سابقة، أن الطواف يتم عكس اتجاه عقارب الساعة، وكأن الإنسان يعيد ترتيب داخله ويبدأ صفحة جديدة.
وأضاف في حديثه، أن بعض المتأملين في الفلسفة الإسلامية يرون في ذلك معنى رمزيًا لمحو ما مضى من أخطاء وذنوب، والعودة إلى "نقطة الصفر" الروحية في حياة الإنسان.
وتابع: الطواف لو أُدِّي في الاتجاه المعاكس لكان فيه مشقة وعدم انسجام مع حركة الجسد، بينما في اتجاهه الحالي يأتي في منتهى السهولة والانسيابية، ما يعكس حكمة إلهية في انسجام العبادة مع فطرة الإنسان.
وواصل: بعض المعاني الواردة في فضل الحج والعمرة تشير إلى عظيم الأجر لمن خرج قاصدًا بيت الله الحرام بنية صادقة، مختتمًا: "من أعظم دروس الحج أن الإنسان لا يعتمد على نفسه، بل يتجرد من حوله وقوته".



