أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمقر الجديد لجامعة "سنجور" بمدينة برج العرب بالإسكندرية يتجاوز الطابع الأكاديمي ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة تتعلق بمكانة مصر الإفريقية ودورها التاريخي في دعم التنمية وبناء الكوادر بالقارة.
وأوضح السفير حجازي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الجامعة التي تأسست قبل نحو 35 عامًا بمبادرة من المنظمة الدولية للفرنكوفونية لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل مشروعًا إفريقيًا دوليًا لإعداد القيادات والكفاءات الإفريقية في مجالات التنمية والإدارة والصحة والبيئة والعلاقات الدولية. وأشار إلى أن اختيار الإسكندرية مقرًا دائمًا لها لم يكن مصادفة، فمصر كانت دائمًا بوابة إفريقيا الفكرية والثقافية والجسر الرابط بين شمال القارة وعمقها الإفريقي.
رسالة واضحة من الافتتاح
وأضاف أن افتتاح الحرم الجديد بحضور الرئيسين المصري والفرنسي وعدد من المسؤولين الأفارقة يعكس رسالة واضحة مفادها أن مصر لا تنظر إلى إفريقيا فقط باعتبارها مجالًا جغرافيًا أو امتدادًا سياسيًا، بل باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في المستقبل والتنمية والاستقرار. واعتبر أن هذا الحدث يعكس تطور الشراكة المصرية الفرنسية في القارة الإفريقية، خاصة في مجالات التعليم والتأهيل وبناء القدرات.
القوة الناعمة المصرية
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن أهمية جامعة سنجور تبرز في أنها تجسد أحد أهم أبعاد القوة الناعمة المصرية في إفريقيا؛ فآلاف الطلاب والباحثين الأفارقة الذين تخرجوا فيها عادوا إلى بلدانهم وهم يحملون خبرة علمية وتجربة مصرية مباشرة، ما أسهم في تكوين نخب إفريقية ترتبط وجدانيًا وفكريًا بمصر. وأوضح أن هذا النوع من التأثير طويل المدى يعد من أهم أدوات الحضور الاستراتيجي للدول في محيطها الإقليمي.
نقلة نوعية في برج العرب
ونوه إلى أن المقر الجديد في برج العرب يمثل نقلة نوعية تتيح للجامعة استقبال أعداد أكبر من الطلاب الأفارقة، وتوسيع برامجها البحثية والتدريبية، بما يتماشى مع التحولات الكبرى التي تشهدها القارة، خاصة في ملفات الأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والطاقة، والتنمية المستدامة، والصحة العامة.
ثوابت السياسة المصرية تجاه إفريقيا
وأضاف أنه من زاوية أوسع، فإن الحدث يعيد التأكيد على ثوابت السياسة المصرية تجاه إفريقيا، والتي تقوم على دعم بناء الإنسان الإفريقي وليس فقط تقديم المساعدات، والاستثمار في التعليم والتدريب ونقل الخبرات، وتعزيز التكامل الإقليمي وربط التنمية بالأمن والاستقرار، واحترام خصوصية الدول الإفريقية ودعم استقلال قرارها الوطني. وأشار إلى أن هذا التوجه تجلى خلال السنوات الأخيرة عبر عودة الزخم المصري إلى القارة، سواء من خلال رئاسة الاتحاد الإفريقي سابقًا، أو مشروعات البنية التحتية والربط الكهربائي، أو برامج التدريب التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، أو الدعم المصري في مجالات مكافحة الإرهاب وحفظ السلام.
نموذج عملي لفلسفة مصر
وأضاف أنه في هذا السياق، تبدو جامعة سنجور نموذجًا عمليًا لفلسفة مصر تجاه إفريقيا؛ وهي تنمية تقوم على بناء العقول، وتأهيل القيادات، وتعزيز الشراكة الحضارية، وليس فقط العلاقات الرسمية التقليدية. وتابع قائلا إن افتتاح هذا الصرح العلمي بحضور السيد الرئيس السيسي وماكرون يبعث أيضًا برسالة دولية مهمة، مفادها أن إفريقيا لم تعد ساحة تنافس فقط، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي الجديد، وأن مصر تسعى إلى أن تكون منصة رئيسية لهذا التحول عبر دورها التاريخي وموقعها الجغرافي وثقلها السياسي والثقافي داخل القارة.



