في تطور عسكري لافت يعكس تصاعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، أعلنت تقارير صحفية وصول غواصة أمريكية من طراز "أوهايو" إلى مضيق جبل طارق، وسط ترجيحات بأنها في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع موقف أمريكي متشدد من المقترح الإيراني لإنهاء الحرب. وتأتي هذه التحركات في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع المسار الدبلوماسي، بينما تترقب الأطراف المختلفة ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
تحرك عسكري برسائل سياسية
بحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الغواصة الأمريكية الأكبر في الأسطول وصلت إلى مضيق جبل طارق، في مؤشر اعتبره مراقبون رسالة واضحة عن الجاهزية الأمريكية في المنطقة. كما أكد البنتاغون وصول الغواصة إلى المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يعكس "القدرة والمرونة والالتزام المستمر من جانب الولايات المتحدة تجاه حلفائها في الناتو". وتعد غواصات الصواريخ الباليستية من طراز "أوهايو" من أكثر الأدوات العسكرية حساسية في الترسانة الأمريكية، نظرًا لقدرتها على حمل وإطلاق صواريخ باليستية من أعماق البحر بشكل يصعب رصده، وهو ما يجعلها جزءًا أساسيًا من القوة النووية الاستراتيجية للولايات المتحدة.
اللواء سمير فرج يوضح الصورة
لكن القراءة الأبرز للمشهد جاءت من اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، الذي أكد في تصريحات خاصة أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بحالة "تجميد مؤقت" إلى ما بعد زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين. وأوضح فرج أن واشنطن قد تلجأ إلى الضغط على الصين كي تمارس بدورها ضغطًا على إيران من أجل القبول بالمطالب الأمريكية، مشيرًا إلى أن كل الملفات المرتبطة بهذا التصعيد تبدو معلقة مؤقتًا خلال الأيام الثلاثة المقبلة، لحين انتهاء الزيارة. وأضاف أن وجود الغواصة النووية في المنطقة مهم في إطار الدعم العسكري، لكنه لا يعني بالضرورة الدخول في تحرك مباشر الآن، لأن "كل شيء سيتضح بعد زيارة الرئيس الأمريكي للصين".
قراءة في المشهد المقبل
وتكشف تصريحات اللواء سمير فرج أن الأزمة لم تدخل بعد مرحلة الحسم، بل ما زالت رهينة الحسابات السياسية والدبلوماسية، خاصة بين واشنطن وبكين، وما إذا كانت الصين ستقبل بالضغط على طهران أم لا. وفي هذا السياق، يبدو أن التحركات العسكرية الأمريكية تحمل بقدر ما تحمل من رسائل ردع، رسائل تفاوض أيضًا، في انتظار ما ستنتهي إليه الاتصالات والزيارات المرتقبة. في الختام، تبدو غواصة "أوهايو" أكثر من مجرد قطعة عسكرية متقدمة في مياه المتوسط، فهي جزء من مشهد سياسي معقد تتداخل فيه القوة مع الدبلوماسية. وبينما تواصل واشنطن إرسال إشارات الضغط، يرى اللواء سمير فرج أن المرحلة الحالية لا تزال مرحلة انتظار وترقب، وأن الساعات المقبلة، خاصة بعد زيارة ترامب إلى الصين، قد تحمل ملامح أوضح لاتجاهات الأزمة ومسارها الحقيقي.



