تركنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وأرشدنا إلى كل ما فيه خير وفلاح لنا في الدنيا والآخرة، ونهانا عن كل ما يعرضنا لغضب الله سبحانه وتعالى. ومن بين ما أرشدنا إليه ذكر الله تعالى، وأخف كلمتين على اللسان وأثقلهما في الميزان هما: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
كلمتان حبيبتان للرحمن
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بترديد «سبحان الله وبحمده»، وهو الذي أكد عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأن صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق، فتلك الكلمات كل شيء في الحياة يصلي بها الكائنات الحية والغير الحية وتسبح جميعها بحمد الله.
والصحابي عبدالله بن عمر، يقول: «اذكروا الله عباد الله، فمن قال سبحان الله وبحمده كتب له عشرة، ومن قالها عشر كتب الله له بها مائة، ومن قال مائة كتبت له ألف، فمن زاد زاد له ومن استوفر غفر الله له».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ((سبحان الله وبحمده)) اشترى نفسه من الله وآخر يومه عتيق النار، فهي أفضل عند الله.
وفي حديث آخر للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه، عن فضل الذكر قال: «من فات الليل أن يكابده وبخل بمال ينفقه وجبن من العدو أن يقاتله، يكثر من سبحان الله وبحمده».
مكفرات الذنوب
- توحيد الله تعالى، والإيمان به.
- العمل الصالح.
- اجتناب كبائر الذنوب.
- التوبة النصوح.
- الاستغفار.
- الوضوء.
- الصدقات.
- الصلاة، والمشي إليها.
- الحج والعمرة.
- صوم شهر رمضان وقيامه.
فضل التسبيح
إن العبد الذي يداوم على التسبيح يمنحه الله جبالاً من الحسنات ورفعة في الدرجات ونعيماً في الجنات، ولم لا وغِراس الجنة التسبيح؟ فعن أبي هريرة -رضى الله عنه- قال: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- مر عليه وهو يغرس غرساً فقال: «ألا أدلك على غراس خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة من الجنة».
فالتسبيح على يسره وسهولته يعدل أعمالاً عظيمة ربما تشق وتصعب على الكثيرين، فلنتأمل هذه البشارة العظيمة من نبينا صلى الله عليه وسلم فعن أبي أمامة الباهلي رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن هاله الليل أن يُكابده، أو بخِل بالمال أن ينفقه، أو جبن عن العدو أن يُقاتِلَه، فليُكثر من (سبحان الله وبحمده)؛ فإنها أحبُّ إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل). وكذلك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ).
أثر التسبيح على النفس
إن من أول هذه الآثار وأعظمها تفريج الكروب والهموم - فالله في القرآن قرن تفريج الهموم والغموم بتسبيحه، إذ أمر في القرآن الكريم نبيّه أن يتوجّه له بالتسبيح إذا شقّ وصعب عليه ما يُلاقي من كفّار قريش وتكذيبهم فقال تعالى: ((وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ یَضِیقُ صَدۡرُكَ بِمَا یَقُولُونَ . فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ)). ومن قبله صلى الله عليه وسلم فرج الله كرب يونس عليه السلام بالتسبيح حين أخرجه من ظلمات ثلاث فقال تعالى: (وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمين. فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَلِكَ نُـۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ). كما أن من ثمار التسبيح حط الخطايا وإن كثرت.
وكذلك وصية نوح عليه السلام لولده لما حضرته الوفاة هي التسبيح حيث قال له: (إنى قاصٌّ عليك الوصية: آمرك باثنين، وأنهاك عن اثنين. آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر).
وتسبيح الله تعالى تثقيل لميزان الحسنات يوم القيامة عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم). وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضى الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرةً حين صلَّى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: (ما زلتِ على الحال التي فارقتُك عليها؟)، قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلتُ بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته).



