في ظل تصاعد سباق التسلح بين القوى الكبرى، علق نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف على نجاح اختبار منظومة الصواريخ الباليستية "سارمات"، في وقت تواصل فيه موسكو توسيع قدراتها الاستراتيجية وسط توتر متزايد مع الغرب.
تهنئة ساخرة من ميدفيديف
وقال ميدفيديف عبر صفحته على منصة "إكس": "أهنئ جميع أصدقاء روسيا الغربيين على نجاح اختبار منظومة صواريخ سارمات الاستراتيجية. لقد أصبحنا الآن أقرب بكثير".
أقوى مجمع صواريخ في العالم
وبحسب وكالة "تاس"، تخطط القوات المسلحة الروسية لنشر أول فوج مجهز بهذا الصاروخ بحلول نهاية العام، فيما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "سارمات هو أقوى مجمع صواريخ في العالم وقدرته الإجمالية تزيد عن 4 أضعاف قدرة أي مجمع صواريخ غربي مماثل وسط تقديرات بأن يتجاوز مداه 35 ألف كيلومتر".
وأشار بوتين إلى أنه يمكن للصاروخ سارمات أن يسير في مسار باليستي أو شبه مداري، متجاوزاً بذلك جميع أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية.
وشدد بوتين أنه بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية اضطرت روسيا إلى التفكير في ضمان أمنها الاستراتيجي.
قوة هائلة لمنظومة صواريخ سارمات الباليستية
وبحسب تقارير إعلامية، يعمل صاروخ سارمات الباليستي العابر للقارات بالوقود السائل، ويرتكز على منصة إطلاق بمدى استثنائي يبلغ نحو 18 ألف كيلومتر، مما يسمح له بضرب الأهداف في أي مكان تقريباً على الأرض.
ويؤدي هذا المدى الواسع، بالإضافة إلى قدرته على اتخاذ مسارات طيران غير تقليدية، مثل القطب الجنوبي، إلى زيادة تعقيد عملية تتبعه واعتراضه قبل أن يتمكن من إطلاق حمولته القاتلة.
ويستطيع الصاروخ الواحد حمل ما يصل إلى 10 أطنان من الرؤوس الحربية، وهي قدرة تفوق بكثير معظم الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المعاصرة.
ويسمح هذا للصاروخ بنشر تشكيلات متنوعة، بما في ذلك ما يصل إلى 15 مركبة إعادة دخول قابلة للاستهداف بشكل مستقل، وكل منها مزود برأس حربي نووي، أو حتى عدد قليل من الرؤوس الحربية عالية القوة التي تتجاوز 10 ميجاطن.
معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية
جرى التفاوض على معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق كجزء من محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية، وتم توقيعها في 26 مايو 1972، ودخلت حيز التنفيذ في 3 أكتوبر 1972.
حظرت المعاهدة، التي انسحبت منها الولايات المتحدة في 13 يونيو 2002، على واشنطن وموسكو نشر دفاعات شاملة ضد الصواريخ الباليستية الاستراتيجية، حيث أكد الطرفان أن فرض قيود فعالة على أنظمة الدفاع الصاروخي سيكون "عاملاً جوهرياً في كبح سباق التسلح الهجومي الاستراتيجي".
وسمحت المعاهدة في الأصل لكلا البلدين بنشر موقعين دفاعيين أرضيين ثابتين، يضم كل منهما 100 صاروخ اعتراضي، بحيث يحمي أحد الموقعين العاصمة، بينما يستخدم الآخر لحماية حقل صواريخ باليستية عابرة للقارات.
تعديل أماكن انتشار الصواريخ
وفي بروتوكول وقع في 3 يوليو 1974، خفض الطرفان عدد الدفاعات المسموح بها إلى النصف؛ حيث اختار الاتحاد السوفيتي السابق الإبقاء على نظامه الدفاعي الصاروخي حول موسكو، بينما نشرت الولايات المتحدة في نهاية المطاف صواريخها الاعتراضية الـ100 لحماية قاعدة صواريخ باليستية عابرة للقارات بالقرب من جراند فوركس بولاية داكوتا الشمالية.
وفي 13 ديسمبر 2001، أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية.
وجاء الإعلان الروسي عن تطوير تلك الصواريخ بالتزامن مع زيارة من المقرر أن يبدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين اليوم.



