أكد الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن من حكمة الله تعالى ودلائل ربوبيته ووحدانيته وصفات كماله تخصيص بعض مخلوقاته بمزايا وفضائل.
مظاهر اصطفاء الله للأزمنة والأمكنة
أوضح غزاوي خلال خطبة الجمعة الأخيرة من شهر ذي القعدة في المسجد الحرام بمكة المكرمة أن من مظاهر اصطفاء الله اصطفاء الأزمنة والأمكنة، ففي الزمان نجد أن الله اختار أشهر الحج والأشهر الحرم على غيرها من الشهور.
وأضاف أنه تعالى اصطفى رمضان على سائر شهور العام، واصطفى يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، واصطفى يوم النحر على سائر الأيام، واصطفى ليلة القدر على بقية الليالي.
وتابع: وفي الأمكنة نجد من أمثلة ذلك أن الله تعالى اصطفى من البلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، منوهاً بمكانة الأشهر الحرم عند العرب في الجاهلية حيث كانوا يعظمونها.
مكانة الأشهر الحرم عند العرب
وأردف: فلا يطلبون فيها دماً، ولا يقاتلون بها عدواً، ولا يهتكون فيها حرمة، ولا يمكن أن يعتدي أحد على أحد، حتى لو وجد قاتل أبيه لم يقتله، موضحاً أن الله سبحانه وتعالى هيأ لعباده مواسم عظيمة وأياماً فاضلة.
واستطرد: لتكون مغنماً للطائعين، وميداناً لتنافس المتنافسين، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بها من النار وما فيها من اللفحات عليه.
وصية باستغلال عشر ذي الحجة
وأوصى قائلاً: فلنستشعر عباد الله أننا على مشارف عشر ذي الحجة التي أقسم الله بما في كتابه فقال: (والفجر وليال عشر)، وعشركم هذه هي خاتمة الأشهر المعلومات.
ونبه إلى أن هذه العشر المباركات من أطيب الأزمنة التي ينبغي أن تستغل دقائقها وساعاتها، وأخصب المواسم التي يحسن أن يتعرض لنفحاتها، وأعذب الموارد التي يتأكد أن تهتبل هباتها.
سبب امتياز عشر ذي الحجة
واستند لما قال ابن حجر رحمه الله: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأنى ذلك في غيرها".
وأفاد بأن مما يلحظ أن أيام العشر الفاضلة تقع في آخر العام؛ فكأنها تعويض للمفرطين والمقصرين؛ كي يستدرك العبد ما فاته، ويستعد لما أمامه، مستحضراً عظمة مولاه، راجياً عفوه ورضاه.
اغتنام الوقت قبل فواته
وأشار إلى أن الأعمار تطوى سراعاً، والأوقات تمر تِباعاً، وكل يوم يمضي فإن العمر ينقص، والأجل يقترب، والحسم يضعف، والصحة تتراجع، والعوائق تكثر، وفرص الاغتنام تقل.
ودعا قائلاً: فلنحرص على ما ينفعنا، ولنقبل على الله بتوبة نصوح فقد أوجبها الله علينا جميعاً، موصياً المسلمين بتقوى الله، فمن اتقى ربه جعل له بين الحق والباطل فرقاناً، ورزقه فيما يريد من الخير إمكاناً.



