فضائل العشر من ذي الحجة.. أيام النفحات والرحمة والمغفرة
فضائل العشر من ذي الحجة.. أيام النفحات والرحمة

بشرى لنا أمة الإسلام، فقد هلّت علينا الأيام المباركات، أفضل أيام الدنيا وأكثرها خيرًا وبركة، أيام وليالي العشر من ذي الحجة، أحد الأشهر الحرم. ليالٍ أقسم بها الحق عز وجل في قرآنه لعظمها ومنزلتها عنده سبحانه وتعالى.

أيام الإقبال على الله

إنها أيام الإقبال على الله تعالى بعد التجرد من الدنيا ومتاعها، والإقبال عليه سبحانه بالقلوب والقوالب. أيام التلبية والتكبير وإقامة شعائر ركن من أعظم أركان الإسلام، وهو حج بيت الله تعالى والوقوف بعرفات.

هي أيام النفحات والرحمة والمغفرة والبركات، وقد أشار إليها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: "إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، أي رحمات وتجليات، ألا فتعرضوا لها". ومن المعلوم أن لله تعالى اصطفاءات في خلقه، منها اصطفاؤه من الأزمنة أزمنة ومن الأماكن أمكنة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

العشر الأوائل من ذي الحجة

ومن الأزمنة والمواقيت المصطفاة، والتي جعلها سبحانه مواقيت لتلك النفحات والرحمات والتجليات، العشر الأوائل من ذي الحجة التي نعيشها هذه الأيام المباركة. وقد أقسم الله تعالى بها في قوله عز وجل: "وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ". ومعلوم أن العظيم سبحانه لا يقسم إلا بعظيم، والعظمة في هذه الليالي تكمن في عظيم فضل الله تعالى ورحمته التي يتجلى بها فيهن بالرحمات والمغفرة والعفو والفيوضات على عباده المقبلين عليه، المشتغلين بطاعته وذكره، والمجتهدين في أعمال البر والمعروف والإحسان.

يوم عرفة.. خير أيام الدنيا

من سر هذه الليالي المباركة وجود خير أيام الدنيا، وهو يوم عرفة، ذلك اليوم المشهود الذي يجتمع فيه الملايين من المسلمين من شتى بقاع الأرض، مكبرين وملبين ومهللين وذاكرين لربهم عز وجل، بعدما طرحوا الدنيا بكل ما فيها وراء ظهورهم، وأقبلوا عليه سبحانه بقلوب خلت مما سواه، خلت من الدنيا وزينتها ومن المال والأهل والولد، معلنين محبتهم وولاءهم لله تعالى. وفي هذا اليوم المشهود يقابلهم ربهم ومولاهم بالعفو والمغفرة والرحمة، وفوق ذلك يباهي بهم ملائكته بقوله: "انظروا يا ملائكتي إلى عبادي جاءوني شعثًا غبرًا يرجون رحمتي ومغفرتي ورضواني، اشهدوا يا ملائكتي بأني قد غفرت لهم ورحمتهم".

فرصة للتوبة والرجوع إلى الله

لا شك أن في هذه الأيام المباركة الكريمة الفرصة الطيبة السانحة للرجوع إلى الله تعالى والصلح معه. ويتأتى ذلك بالإقرار والاعتذار له تعالى، الإقرار بعظيم فضله ونعمه وصبره علينا بعدم تعجيله لنا بالعقوبة وإمهاله لنا وإعطائنا كل الفرص للتوبة والرجوع إليه، والإقرار أيضًا بالإساءة والتقصير والندم على ذلك والاعتذار له سبحانه. والتعجيل بالتوبة واجب، خاصة أننا لا ندري متى ينتهي الأجل ومتى تغلق صحائف الأعمال. الآجال مقدرة ولكنها غير معلومة لنا، والموت يأتي بغتة أي على غفلة، وهو غير مربوط أو مرتهن بشيء، لا بصحة ولا مرض ولا بشباب ولا بكبر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

اغتنام المواقيت الطيبة

على العاقل أن يغتنم هذه المواقيت الطيبة ولا يضيعها، وليجعل منها بداية التقرب إلى الله ربه ومولاه جل علاه. ولا يفوتنا أن صيام هذه الأيام له فضل وأجر عظيم، كما أن إطعام الطعام وكسوة العريان وجبر الخاطر من أحب الأعمال إلى الله، ومن أفضل الأعمال لصاحبها، خاصة في هذه الأيام التي يعاني فيها الفقراء والمساكين. وفي الحديث يقول نبي الرحمة ورسول الإنسانية: "ثلاثة يخاطبهم الله عز وجل يوم القيامة على منابر من نور: مشبع الجوعان، ومكسي العريان، ومغيث الملهوف". وفقنا الله تعالى وإياكم إلى صالح الأعمال.