حكم المبيت بمنى وسبب التسمية: آراء العلماء وفضائل المشعر الحرام
حكم المبيت بمنى وسبب التسمية

حكم المبيت بمنى وسبب التسمية

مع حلول مساء اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التروية، يبيت الحجاج في منى استعداداً للوقوف بعرفة، الركن الأعظم للحج الذي لا يتم إلا به. وتعد منى من أهم مشاعر الحج، حيث وردت الإشارة إليها في العديد من آيات القرآن الكريم. وقد اختلف العلماء في سبب تسميتها، لكن الراجح أن الاسم مشتق من كثرة ما يُمْنى فيها، أي يراق من الدماء. في هذا المقال نستعرض حكم المبيت بمنى وسبب التسمية بالتفصيل.

موقع منى ووصفها

منى هي وادٍ تحيط به الجبال، تقع شرق مكة المكرمة على الطريق بين مكة وجبل عرفات. تبعد عن المسجد الحرام نحو 6 كيلومترات، ويحدها من الشمال الغربي جمرة العقبة، ومن الجنوب الشرقي وادي محسر، ومن الشمال جبل القويس، ومن الجنوب جبل ثبير. تُعرف منى بأنها موضع أداء شعائر الحج، حيث يبيت الحجاج فيها يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق، وفيها موقع رمي الجمرات الذي يتم بين شروق وغروب الشمس، ويذبح فيها الهدي. تستوعب منى سنوياً أكثر من مليوني حاج، إضافة إلى العاملين ومقدمي الخدمات، وذلك من يوم التروية في 8 ذي الحجة حتى نهاية أيام التشريق في 13 ذي الحجة، عدا يوم عرفة في 9 ذي الحجة، بمجموع خمسة أيام للمتأخر أو أربعة للمتعجل. يبلغ طول منطقة المشعر المستغلة حوالي 3.2 كيلومتر، وتبلغ مساحة منى الشرعية نحو 7.82 كيلومتر مربع، والمستغلة فعلياً 4.8 كيلومتر مربع فقط، أي ما يعادل 61% من المساحة الشرعية، بينما 39% عبارة عن جبال وعرة ترتفع قممها حوالي 500 متر فوق مستوى سطح الوادي.

سبب تسمية منى

قال العلماء إن سبب تسمية منى بهذا الاسم هو كثرة ما يُمْنى فيها، أي يراق من الدماء، وذلك لذبح الهدي والأضاحي فيها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فضائل منى

وردت الإشارة إلى منى في قول الله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ". وقد فسر الإمام القرطبي -رحمه الله- الآية الكريمة قائلاً: "ولا خلاف بين العلماء: أن الأيام المعدودات في هذه الآية، هي أيام منى، وهي أيام التشريق". كما وردت الإشارة إلى منى في قوله تعالى: "لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ". وقد فضل الله تعالى منى بأن فيها من شعائر الحج أعمالاً عظيمة؛ ففيها تُرمى الجمار، ويُحلق شعر الرأس، ومعلوم ما لهذه الشعيرة من الأجر العظيم؛ فقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمحلقين بالرحمة ثلاثاً، وللمقصرين مرة، وورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "وأما حلقك رأسك؛ فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حكم المبيت بمنى

لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، إلا أنهم اختلفوا في حكمه: هل هو واجب أم سنة؟ ذهب أكثر العلماء إلى أنه واجب، لما رواه مالك بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة". وممن قال بهذا عروة وإبراهيم ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وأحمد. وذهب آخرون إلى أن المبيت بمنى سنة وليس بواجب، وهو مروي عن ابن عباس والحسن وأبي حنيفة. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من وجوب المبيت. قال ابن حجر في الفتح عند شرحه لحديث الترخيص للعباس عند البخاري: "وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج؛ لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن، وبالوجوب قال الجمهور. وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة. ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الاختلاف، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل". والحاصل أن المبيت جل ليلة خارج منى يلزم بسببه دم على ما ذهب إليه المالكية، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب هو مد من طعام، وهذا الذي نفتي به، فإن ترك المبيت مطلقاً لزمه دم. والدم: شاة تذبح في الحرم وتوزع على فقرائه، ومثل ذلك الإطعام ولا يشترط لذلك حضورك، فيمكن أن تنيب من يقوم بذلك عنك.