مستشار اقتصادي ألماني: قناة السويس شريان حيوي للتجارة العالمية
مستشار ألماني: قناة السويس شريان حيوي للتجارة العالمية

أكد المستشار الاقتصادي لسفارة ألمانيا بالقاهرة، الدكتور ميجيل هاوبريش سيكو، أن مصر تُعد شريكاً سياسياً وثقافياً واقتصادياً أساسياً لألمانيا، معتبراً قناة السويس واحدة من أهم الممرات المائية في العالم، خاصة بالنسبة لدولة تعتمد على التصدير مثل ألمانيا. وأوضح أن الحرب الدائرة في إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز يؤثران تأثيراً عميقاً على الاقتصاد العالمي، وينعكسان سلباً على كل من ألمانيا ومصر بشكل رئيسي من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة.

دور مصر كمركز لوجستي

أضاف سيكو، في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أنه بغض النظر عن الوضع الحالي، هناك اتجاه عالمي نحو تنويع طرق النقل، وتعد مصر في وضع جيد للاستفادة من هذا الاتجاه في ضوء استثماراتها الكبيرة في موانئها وطرقها خلال السنوات الماضية. وقد شاركت الشركات الألمانية في ذلك، مما يدل على ثقتها في مصر كمركز لوجستي. وأشار إلى أن شركتي الخدمات اللوجستية الألمانيتين EuroGate وHapagLloyd افتتحتا في فبراير الماضي محطة حاويات حديثة في ميناء دمياط باستثمارات تصل إلى 600 مليون يورو. وأكد أن مصر تعمل على ربط البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط بالقطار من خلال مشروع تساهم فيه شركة سيمنس، وتسعى إلى تحديث بعض من أهم مطاراتها، مما يسمح لمصر بتعزيز دورها كمركز لوجستي.

الاستثمارات الألمانية في مصر

أكد سيكو أن مصر تلعب دوراً مهماً بالنسبة للشركات الألمانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لقربها من الأسواق الأوروبية وعلاقاتها الجيدة بدول الخليج وأفريقيا. وأشار إلى أن الاستثمارات الألمانية في مصر ظلت مستقرة حتى خلال أصعب السنوات، ولذلك يتوقع أن تنمو الاستثمارات بشكل أكبر. وأضاف أن مصر أصبحت أكثر جاذبية مع قيام الشركات بإعادة تقييم سلاسل التوريد الخاصة بها أو اتخاذ قرار بتوسيع نطاق أعمالها في الخارج على أن تكون بالقرب من أوروبا. فضلاً عن ذلك، هناك عشرات الرحلات الجوية اليومية بين مصر وألمانيا، بالإضافة إلى أن مصر توفر قوة عاملة كبيرة وشابة وموهوبة، ولديها اتفاقيات تجارية مفيدة مع الاتحاد الأوروبي ومع أسواق مهمة أخرى. كما أن مصر تعد سوقاً كبيراً ينمو باستمرار، وتوفر تكاليف تنافسية للطاقة والتي تأتي بشكل متزايد من مصادر متجددة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التقارب الثقافي والسياحي

قال سيكو إن هناك تقارباً ثقافياً مهماً، حيث يزور مصر حوالي مليوني سائح ألماني كل عام، بينما يبلغ عدد المصريين الذين يتحدثون الألمانية حوالي نصف مليون شخص، مما يعزز الثقة بين الجانبين. وأشار إلى أنه ليس من قبيل المصادفة أن معظم الشركات الألمانية في السوق المصري يديرها مديرون مصريون. وأوضح أن ألمانيا تعمل على تعزيز الروابط بين رجال الأعمال من البلدين من خلال برنامج الشراكة في الأعمال الذي حقق نجاحاً كبيراً، وقد استقطب هذا البرنامج أكثر من 550 من قادة الأعمال المصريين إلى ألمانيا، مما سمح للطرفين بإقامة شبكات موثوقة تعزز علاقاتهما الثنائية على مدار السنوات الماضية.

تحسين مناخ الاستثمار

أفاد سيكو بأن مناخ الاستثمار في مصر قد شهد تحسناً خلال السنوات الأخيرة بسبب توفر العملات الأجنبية وتقصير مدة التخليص الجمركي بشكل ملحوظ، وهذان عنصران أساسيان للشركات التي تسعى إلى توسيع حضورها في مصر بهدف خدمة السوق المحلية للتصدير. وأكد أن السوق المصري يقدم حالياً ميزة واضحة للشركات الراسخة، ولهذا يدعم المستثمرون الأجانب المبادرات التي تعزز الشفافية وتسهل الإجراءات، لا سيما بالنسبة للشركات التي تدخل السوق المصري لأول مرة. وأوضح أن من بين القطاعات التي أبدت الشركات الألمانية اهتماماً متزايداً بها في الأشهر الأخيرة هي قطاعات الطاقة وخدمات تكنولوجيا المعلومات والأعمال المتعلقة بالبناء والخدمات اللوجستية.

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر

أكد سيكو أن برلين تعد من الداعمين الرئيسيين لمبادرة مصر الطموحة NWFE (محور المياه والغذاء والطاقة). وقد جذبت مصر أكثر من 10 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة لتركيب 10 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، كما ساهمت ألمانيا بأكثر من 250 مليون يورو للتحديث الضروري لشبكة الطاقة المصرية. وقال إن اللجنة المصرية الألمانية المشتركة للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وحماية البيئة (JCEE) التي تأسست في عام 2008، قدمت الدعم لمصر في وضع الإطار التنظيمي اللازم للطاقة المتجددة، ولعبت اللجنة مؤخراً دوراً محورياً في دعم هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة (NREA) في تجهيز مساحات شاسعة لاستقبال مستثمري الطاقة المتجددة. وأضاف أن اللجنة دعمت دراسات تقييم الأثر البيئي والاجتماعي (SESIA) لمنطقة سيدي براني، وهو شرط أساسي لبناء مزارع للطاقة المتجددة في المنطقة التي تبلغ مساحتها 592 كيلومتراً مربعاً. فضلاً عن ذلك، تقدم اللجنة دعماً كبيراً لتنمية اقتصاد الهيدروجين الأخضر من خلال المشروع المقام في عين السخنة. وتابع قائلاً: "قد تعهدت ألمانيا بدعم شراء الهيدروجين الأخضر من هذا المشروع بمبلغ يصل إلى حوالي 400 مليون يورو، بالإضافة إلى ذلك قدمت منحاً بقيمة إجمالية تبلغ 30 مليون يورو لإقامة منشآت الإنتاج". وأشار إلى أن الشراكة المصرية الألمانية للهيدروجين الأخضر تجمع بين الوزارات المعنية والخبراء والشركات للعمل على تعزيز هذا المصدر للطاقة.

الخدمات الرقمية وتعهيد الأعمال

أكد سيكو أن الخدمات والمنتجات الرقمية تعد مجالاً متنامياً في العلاقات التجارية الألمانية المصرية، وتوفر فرصاً لكلا الجانبين. حيث تعد شركة SAP - أكبر شركة برمجيات في ألمانيا - فاعلاً مهماً في مصر، وتواصل الشركة توسيع حضورها وقوتها العاملة في البلاد. وأشار إلى تزايد أهمية تعهيد العمليات التجارية، حيث تدير العديد من الشركات الألمانية خدمات مثل دعم العملاء ودعم تكنولوجيا المعلومات والمحاسبة والموارد البشرية من فروعها في مصر – وتعد شركة هينكل أحد الأمثلة على ذلك. وأشار إلى اعتماد هذه الشركات على المهنيين الحاصلين على تعليم جيد، مما يمكنها من خلق وظائف جذابة وغالباً ما تكون ذات رواتب جيدة. وأضاف أن هناك مجالاً آخر آخذاً في النمو، حيث تستورد شركات تصنيع السيارات الألمانية الكبرى البرمجيات من شركات مصرية أو من فروعها.

حجم التبادل التجاري

قال سيكو إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 6 مليارات يورو في عام 2025، مقارنة بـ 5.5 مليار يورو في عام 2024. وتعد مصر مورداً للمنسوجات لألمانيا (بحوالي 25% من الصادرات) والمواد الغذائية (بحوالي 21% من الصادرات)، بينما تصدر برلين الماكينات (بحوالي 30% من إجمالي الصادرات) والمواد الكيميائية (بحوالي 20% من الصادرات) التي تلعب دوراً في التصنيع. وأفاد بأن اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة (JEC) بين مصر وألمانيا الذي عقد في القاهرة في فبراير الماضي أظهر مدى اهتمام الشركات الألمانية بالتواجد في السوق المصري، حيث قامت أكثر من 50 شركة ألمانية بالمشاركة في المنتدى التجاري للجنة. وأشار إلى أن هناك أكثر من 1500 شركة ألمانية موجودة في مصر، وتتمتع العديد منها بتاريخ يمتد لعقود، وقد احتفلت شركة سيمنس في فبراير الماضي بمرور 125 عاماً على تواجدها في مصر. كما أن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في مصر ليست فقط واحدة من أكبر غرف التجارة الألمانية في العالم، ولكنها سوف تحتفل بمرور 75 عاماً على تأسيسها في وقت لاحق من هذا العام.

الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي

أوضح سيكو أن الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر مصممة بحيث تعود بالفائدة على الطرفين، وأنها فرصة متبادلة. وأشار إلى أن هذه الشراكة تتضمن عدداً من تدابير الدعم والأموال المخصصة لمصر، والتي تهدف إلى تحسين ظروف الاستثمار من دول الاتحاد الأوروبي وألمانيا. وأضاف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسهيل عملية التصدير للشركات المصرية، حيث أن الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي بقيمة 5 مليارات يورو يسهم في مجال الإصلاحات المصممة لتعزيز بيئة الأعمال في مصر وتهيئة الظروف المواتية للاستثمار والتجارة الدوليين. فضلاً عن ذلك، فإن الاتحاد يقوم بحشد التمويل والضمانات لدعم الشركات الأوروبية للاستثمار في مصر، وهذا يفتح الأبواب أمام الشركات المصرية والأوروبية بما في ذلك الشركات الألمانية لتعزيز أدائها وترسيخ علاقاتها القوية الحالية.