يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، مناظرته السنوية المفتوحة حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، والتي تركز على التدهور المستمر في أوضاع المدنيين وارتفاع أعداد الضحايا والهجمات على العاملين في المجال الإنساني والمرافق الطبية في مناطق الصراع حول العالم، وذلك وسط تحذيرات أممية ودولية متزايدة.
تفاصيل الجلسة والمشاركون
انعقدت الجلسة بدعوة من الصين، التي تتولى الرئاسة الحالية للمجلس خلال شهر مايو، وبمشاركة كل من مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إيديم ووسورنو، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولياريتش إيغر.
إحصائيات مروعة عن الضحايا المدنيين
استند النقاش إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير بشأن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، والذي كشف عن تسجيل الأمم المتحدة لأكثر من 37 ألف قتيل من المدنيين في 20 نزاعاً مسلحاً خلال عام 2025، مقارنة بـ 36 ألف قتيل في 14 نزاعاً خلال عام 2024. وأشار التقرير إلى أن الخسائر البشرية، رغم تراجعها للمرة الأولى بعد ثلاث سنوات من الارتفاع الحاد، لا تزال "مروعة"، حيث تم تسجيل وفاة مدني واحد تقريباً كل 14 دقيقة خلال العام الماضي.
الدول الأكثر تضرراً
أوضح التقرير أن السودان تصدر قائمة الدول الأكثر تضرراً، مع مقتل أكثر من 11 ألف مدني، تليه جمهورية الكونغو الديمقراطية بأكثر من 3800 قتيل، فيما شهد قطاع غزة مقتل ما لا يقل عن 20 ألف فلسطيني، بينهم آلاف النساء والأطفال، وفق السلطات الصحية المحلية.
الهجمات على الرعاية الصحية والعاملين الإنسانيين
حذر التقرير من استمرار استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، إضافة إلى التوسع السريع في استخدام الطائرات المسيّرة، الذي اعتبره "اتجاهاً مقلقاً" يفاقم المخاطر على المدنيين. ومن المتوقع أن تسلط ووسورنو الضوء خلال الجلسة على الذكرى العاشرة لقرار مجلس الأمن رقم 2286 الصادر عام 2016 بشأن حماية الرعاية الصحية أثناء النزاعات المسلحة، في ظل استمرار الهجمات على المستشفيات والطواقم الطبية.
ووفق التقرير، سجلت الأمم المتحدة 1356 هجوماً مرتبطاً بالنزاعات على مرافق الرعاية الصحية في 18 دولة خلال عام 2025، أسفرت عن مقتل 1980 شخصاً وإصابة 1175 آخرين، مقارنة بـ 802 حادثة فقط عند بدء عمليات الرصد عام 2018. وأشار التقرير إلى أن السودان شهد أعلى عدد من القتلى جراء الهجمات على القطاع الصحي، بينما سجلت الأراضي الفلسطينية المحتلة أكبر عدد من الإصابات.
مقتل العاملين في المجال الإنساني
أبدى التقرير قلقاً بالغاً إزاء أوضاع العاملين في المجال الإنساني، موضحاً أن أكثر من 332 موظف إغاثة قُتلوا خلال عام 2025، في ثالث عام على التوالي يشهد أرقاماً قياسية في هذا المجال. وفي قطاع غزة، أفادت البيانات بمقتل أكثر من 579 من العاملين في المجال الإنساني منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، بينهم 388 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة، معظمهم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في أعلى حصيلة خسائر بشرية تتكبدها المنظمة الدولية في تاريخها.
المخاطر التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
من المتوقع أيضاً أن تتناول الجلسة المخاطر المتزايدة الناجمة عن استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة؛ خاصة في ما يتعلق بتحديد الأهداف العسكرية واستخدام أنظمة الأسلحة الذاتية والطائرات المسيّرة. وأشار التقرير إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة في مناطق النزاع ارتفعت بنسبة لا تقل عن 4000% بين عامي 2020 و2024، فيما أثيرت مخاوف متزايدة بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحرب بأوكرانيا والأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما ينتظر أن يجدد المشاركون الدعوة لاعتماد أداة قانونية ملزمة لتنظيم أنظمة الأسلحة الذاتية التشغيل بحلول عام 2026، استناداً إلى المبادرة المشتركة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش واللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2023.
تباينات متوقعة بين أعضاء المجلس
يتوقع مراقبون أن تشهد الجلسة تباينات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع أزمات الحماية الإنسانية، في ظل استمرار الخلافات الجيوسياسية حول ملفات غزة وأوكرانيا والسودان وإيران، إضافة إلى تباين المواقف بشأن قضايا السيادة والمساعدات الإنسانية واستخدام التكنولوجيا الحديثة في النزاعات المسلحة.



