فجَّر النائب عبد المنعم إمام مفاجأة مدوية بعد تحذيره من موجة شلل عقاري تضرب محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، على خلفية المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، الذي أوقف التعاملات على مساحات واسعة من الأراضي بدعوى تبعيتها لوقف الأمير مصطفى عبد المنان.
ما أدى إلى تجميد طلبات التصالح وتقنين الأراضي وتعطيل مشروعات استثمارية بمئات الملايين، وسط مطالب برلمانية عاجلة بإلغاء القرار وفتح تحقيق موسع في ملابسات ظهور وثائق تاريخية أُودعت رسميًّا خلال العام الجاري.
خريطة الشلل الإداري ومقصلة تجميد مشروعات الملايين
وترجم طلب الإحاطة الحزبي، المتضامن مع تحركات النائب ضياء الدين داود وأهالي المناطق المتضررة، حالة القلق العارم في الشارع بمحافظات الدلتا الثلاث، راصدًا الآثار الميدانية السلبية التي تسبب فيها قرار مصلحة الشهر العقاري بوقف التعاملات على مساحات شاسعة من الأراضي بدعوى تبعيتها لوقف الأمير مصطفى عبد المنان.
وجاءت محاور التجميد الإداري والاقتصادي لتشمل النقاط الآتية:
- تسبب المنشور في تجميد وتعطيل آلاف طلبات التصالح في مخالفات البناء، ووقف إجراءات تقنين أوضاع اليد التي قطعت فيها الدولة شوطًا كبيرًا لإنهاء العشوائية العقارية.
- أدى القرار الإداري المفاجئ إلى شل حركة الاستثمار وتجميد مشروعات عقارية وتنموية كبرى تقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات، مما كبد المستثمرين خسائر فادحة.
- توقفت تمامًا حركة التوثيق بالشهر العقاري في تلك المناطق، وتوقفت معها عمليات إصدار تراخيص البناء وتوصيل المرافق الأساسية كالمياه والكهرباء، مما أربك حسابات سوق العقارات بالكامل.
المسار القانوني المحسوم وعلامات الاستفهام حول وثيقة 2026
استند الموقف البرلماني لحزب العدل في مواجهة الأزمة إلى وثائق وحقائق تاريخية وقانونية تؤكد غياب السند الفني للمنشور الأخير، داعيًا إلى تفكيك لغز ظهور هذه الحجة في الوقت الراهن.
وفكك طلب الإحاطة جذور النزاع مبينًا أنه ليس جديدًا، بل سبق وأن حُسم بالكامل عبر لجنة فنية متخصصة شكلها رئيس مجلس الوزراء عام 2001، وانتهت بتقرير رسمي أقر أحقية المحافظات والمواطنين في تلك الأراضي وصحة ملكياتهم.
وأبدى التحرك النيابي دهشته من إعادة فتح هذا الملف الشائك بالاستناد إلى حجة وقف تعود تاريخيًا إلى عام 1008 هجرية، والمفارقة الصارخة أنها لم تُودع بدار الوثائق القومية إلا خلال عام 2026، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الدوافع والملابسات القانونية.
وطالبت المذكرة الحزبية بالإلغاء الفوري للمنشور الفني رقم 8 لإنهاء حالة الشلل، مع فتح تحقيق موسع حول ظروف إيداع تلك الحجة القديمة، وإحالة الملف برمته إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب لاستدعاء وزراء الأوقاف والعدل والتنمية المحلية ومواجهتهم بالأضرار التي لحقت بالمواطنين.
أهمية تنظيم الثروة العقارية في مصر
تكمن أهمية تبني حزب العدل هذا الملف في كونه يسلط الضوء على خطورة البيروقراطية الإدارية عندما تتداخل مع مصالح المواطنين الحيوية؛ وحسب مصادر لا يمكن للدولة أن تسعى لتنظيم الثروة العقارية وتشجيع المطورين، في وقت تخرج فيه هيئة الأوقاف بوثائق من دفاتر التاريخ لتهديد استقرار المدن والقرى، وتوضح المصادر إن ربط نواب الأحزاب بين الأزمة وبين تعثر مشروعات مئات الملايين يعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات الاقتصاد الحديث، ويؤكد أن الأمن التعاقدي هو حجر الزاوية لجذب أي استثمار حقيقي.
وعلى الصعيد الميداني والتنفيذي، يظل المحك الحقيقي لإنهاء هذه الأزمة المعقدة معتمدًا على سرعة استجابة الحكومة لعقد اللجنة التشريعية بالبرلمان لإنهاء هذا التضارب الإداري بين الوزارات؛ فمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ تمثل مراكز تجارية وعقارية رائدة، وتجميد المعاملات فيها يصيب قطاع التشييد والبناء بالسكتة الدماغية.



