مع اقتراب يوم عرفة، الذي سيوافق يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، يتساءل الكثيرون عن حكم صيام هذا اليوم المبارك للحاج وغير الحاج. وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الأحكام الشرعية المتعلقة بصيام يوم عرفة، استنادًا إلى الأدلة من السنة النبوية وآراء الفقهاء.
حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صوم يوم عرفة - وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة - لغير الحاج يُعد سنة مؤكدة، حيث صامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحث عليه. وقد أجمع الفقهاء على استحباب صيام هذا اليوم لغير الحاج. واستشهدت الإفتاء بما رواه أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» (أخرجه مسلم). كما أن يوم عرفة من أفضل الأيام، لحديث مسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ».
حكم صيام يوم عرفة للحاج
أما بالنسبة للحاج، فذكرت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء - وهم المالكية والشافعية والحنابلة - ذهبوا إلى عدم استحباب صوم يوم عرفة للحاج، حتى لو كان قويًا. فعند المالكية والحنابلة يُكره صومه، وعند الشافعية هو خلاف الأولى. واستندوا في ذلك إلى حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب (أخرجه البخاري). وكذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان فلم يصمه أحد منهم (أخرجه الترمذي).
الحكمة من كراهة صوم يوم عرفة للحاج
أوضحت الإفتاء أن الحكمة من كراهة صوم يوم عرفة للحاج هي أنه يضعفه عن الوقوف بعرفة والدعاء، فتركه أفضل. وقيل: لأن الحجاج أضياف الله وزواره، فينبغي لهم أن يتقووا بالطعام والشراب للعبادة. وأضافت أن الشافعية يرون أنه يسن فطر الحاج مطلقًا، سواء كان مسافرًا أو مريضًا، كما يسن صومه لمن لم يصل عرفة إلا ليلاً لانتفاء العلة. أما الحنفية فذهبوا إلى استحباب صومه للحاج إذا لم يضعفه عن الوقوف والدعاء، فإن أضعفه كره له الصوم.



