شارع الفن يعيد الروح الثقافية لقلب القاهرة عبر فعاليات متنوعة
شارع الفن يعيد الروح الثقافية لوسط القاهرة

في محاولة لاستعادة الوجه الثقافي لوسط القاهرة، تعود مبادرة «شارع الفن» لتفتح المساحات العامة أمام الجمهور والفنون من جديد، عبر برنامج يومي متنوع تنظمه أكاديمية الفنون بشارع الشريفين، أحد الشوارع التاريخية التي طالما ارتبطت بالحياة المدنية والثقافية في العاصمة.

أهداف المبادرة

المبادرة، التي تنطلق فعاليات أسبوعها الثاني تحت رعاية الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، تبدو أقرب إلى مشروع لإعادة اكتشاف العلاقة بين الشارع والفن، بعد سنوات طويلة من انحسار الأنشطة الثقافية في الفضاءات المفتوحة، وتحول معظم الفعاليات الفنية إلى قاعات مغلقة لا يصل إليها سوى جمهور محدود.

وتسعى أكاديمية الفنون من خلال هذه التجربة إلى نقل الفنون من المؤسسات الأكاديمية إلى الجمهور مباشرة، عبر عروض وورش وأنشطة تقام يوميًا من السادسة حتى التاسعة مساءً، في قلب القاهرة الخديوية، بما يسمح للمارة ورواد المنطقة بالتفاعل المباشر مع أشكال متعددة من الإبداع الفني والتراثي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

برنامج متنوع

ويحمل برنامج «شارع الفن» تنوعًا واضحًا يجمع بين الفنون الشعبية والموسيقى والعروض التفاعلية والفنون التشكيلية، في محاولة لجذب شرائح مختلفة من الجمهور. فمن العروض التراثية، يعود «صندوق الدنيا» والأراجوز إلى الشارع مرة أخرى، ليستعيد الجمهور أجواء الفن الشعبي القديم، بالتعاون مع بيت السحيمي، بينما يقدم المعهد العالي للفنون الشعبية عروض التنورة والرقص الفلاحي بوصفها جزءًا من الهوية البصرية والتراثية المصرية.

الموسيقى والفنون التشكيلية

وفي الجانب الموسيقي، تراهن الفعاليات على المزج بين المدارس المختلفة؛ إذ يشهد البرنامج عروضًا للغناء الشرقي والأوبرالي، إلى جانب «ميوزيكال نابوليتان» الذي يقدمه الدكتور أسامة علي، بما يعكس محاولة لخلق مساحة فنية مفتوحة لا تعترف بالحواجز التقليدية بين الفنون النخبوية والفنون الجماهيرية.

ولا تتوقف الفعاليات عند العروض الأدائية فقط، بل تمتد إلى الفنون التشكيلية، من خلال أنشطة الرسم والنحت والخزف والجرافيك والتصوير الفوتوغرافي والحفر والطباعة، بالتعاون مع نقابة التشكيليين، في حضور يهدف إلى تحويل الشارع نفسه إلى مساحة عرض حيّة ومفتوحة.

تفاعل الجمهور

اللافت في التجربة أيضًا هو محاولة دمج الجمهور في صناعة الحدث، عبر إتاحة إبداء الآراء والمقترحات باستخدام رموز الاستجابة السريعة «QR Codes»، في خطوة تعكس رغبة منظمي المبادرة في تطوير الفعاليات اعتمادًا على التفاعل المباشر مع الزوار، بدلًا من الاكتفاء بالنموذج التقليدي للعروض الثقافية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وتأتي مبادرة «شارع الفن» في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة إحياء وسط القاهرة ثقافيًا وفنيًا، خصوصًا بعد تراجع حضور الأنشطة الجماهيرية في الشارع العام خلال السنوات الأخيرة، لذلك تبدو التجربة محاولة لإعادة الفن إلى الناس خارج القاعات المغلقة، وإحياء فكرة أن الشارع يمكن أن يتحول من مجرد ممر يومي مزدحم إلى مساحة للحوار والجمال والتفاعل الإنساني.

وبين الموسيقى والتراث والعروض الشعبية والفنون البصرية، يحاول «شارع الفن» أن يعيد إلى وسط القاهرة شيئًا من روحه القديمة، حين كانت الثقافة جزءًا من الحياة اليومية للمارة، لا نشاطًا معزولًا خلف الجدران.