قال إسلام الكتاتني، الخبير المتخصص في حركات الإسلام السياسي، إن جماعة الإخوان المسلمين لا تنظر إلى الدولة الوطنية بوصفها الإطار النهائي أو الأسمى للانتماء، بل تضع الانتماء للتنظيم والعقيدة في مرتبة أعلى من الولاء للوطن. وأضاف أن هذا التوجه يعكس جوهر الأزمة الفكرية داخل الجماعة، ويكشف عن صراع مستمر بين الولاء الوطني والانتماء التنظيمي، وهو ما يؤثر على مواقفها وسلوكياتها السياسية والاجتماعية على مدى العقود الماضية.
مفاهيم الدولة والانتماء الوطني
وأوضح الكتاتني، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن بعض الطروحات الفكرية المرتبطة بالقيادات التاريخية للجماعة، وعلى رأسها فكر سيد قطب، لعبت دورًا كبيرًا في بناء رؤية سلبية تجاه مفهوم الدولة والوطن. وقال إن هذه الطروحات أدت إلى التعامل مع مفاهيم الدولة والانتماء الوطني بشكل يتجاوز الإطار التقليدي، ما انعكس بدوره على الخطاب العام للجماعة وممارساتها عبر مراحل مختلفة من تاريخها.
وأشار إلى أن الإسلام ذاته لا يتعارض مع حب الوطن أو الدفاع عنه، بل على العكس، فهو يدعم هذا الولاء ويؤصله من خلال نصوص قرآنية وسيرة نبوية واضحة. وأكد أن الانتماء للأرض والوطن يُعد قيمة أصيلة في التصور الإسلامي، وليست مجرد فكرة عابرة أو متناقضة مع العقيدة الدينية.
تغليب الولاء التنظيمي
وأكد أن الإشكال الأساسي يكمن في تغليب الولاء التنظيمي على الولاء الوطني داخل فكر الجماعة وممارساتها العملية. مضيفًا أن هذا التناقض يظل أحد أبرز الأسباب التي تفسر استمرار الجدل حول الجماعة على الصعيد السياسي والفكري حتى يومنا هذا. مؤكدًا أن فهم هذا الفكر ضروري لتفسير سلوك الجماعة ومواقفها المتعددة على الساحة المحلية والإقليمية.



