مع حلول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، تتزين البيوت الإسلامية بأجواء روحانية خاصة، تمتزج فيها التكبيرات بمشاعر الفرحة والسكينة، استعدادًا لاستقبال عيد الأضحى المبارك، أحد أعظم المناسبات الدينية لدى المسلمين. ويعود الاحتفال بهذه المناسبة إلى قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، التي جسدت أسمى معاني الطاعة والتسليم لأمر الله، لتصبح الأضحية شعيرة خالدة وسنة نبوية يحييها المسلمون كل عام، اقتداءً بخليل الرحمن، وتقربًا إلى الله.
سبب احتفال المسلمين بعيد الأضحى
قال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية السابق، في لقاء تلفزيوني على قناة الناس، إن قصة الأضحية وعيد الأضحى جاءت من حكاية سيدنا إبراهيم مع سيدنا إسماعيل، الابن الذي رزق به سيدنا إبراهيم على كِبر وكان ابنه الوحيد. وأُمر بعد مولده أن يأخذه ويتركه في صحراء مكة حاليًا. وعندما كبر الطفل وبدأ بالسعي والحركة، رأى سيدنا إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل. وعندما قص سيدنا إبراهيم رؤياه على ابنه قال سيدنا إسماعيل: «يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
فلما سلّم الأب وابنه أمرهما وطاعا الله، أنزل الله كبشًا من السماء ليفدي سيدنا إبراهيم، ونزل سيدنا جبريل من السماء بالكبش، ورأى سيدنا إبراهيم والسكين بيده قبل ذبح ابنه، فأراد أن ينبهه وقال له: الله أكبر ثلاث مرات، والتفت سيدنا إبراهيم وقال: الله أكبر ولله الحمد. وبعد ذلك جاءت التكبيرات من ثلاثة رسل: سيدنا جبريل رسول الله إلى أنبيائه، وسيدنا إبراهيم، وسيدنا إسماعيل. لذلك التكبير مشروع في العيدين فرحًا بنجاة سيدنا إسماعيل من الذبح في هذه الواقعة، ومن هنا جاءت الأضحية وأصبحت سنة عن سيدنا محمد وسُميت سنة سيدنا إبراهيم.
أول عيد أضحى في التاريخ
شُرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة؛ شكرًا لله تعالى على نعمتي المال والحياة، وتقربًا إلى الله تعالى، وتوسعة على النفس والأهل والمساكين، وصلة للرحم، وإكرامًا للضيف، وتوددًا للجار، وصدقة للفقير، وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وغير ذلك من الحكم السامية والمعاني الجليلة الموجودة في هذه الشعيرة العظيمة.
قصة عيد الأضحى المبارك
عيد الأضحى المبارك هو مناسبة دينية عظيمة تذكر المسلمين بقصة التضحية والفداء، حيث يحيون سنة سيدنا إبراهيم بذبح الأضاحي وتوزيع لحومها على الفقراء والمحتاجين، تعبيرًا عن الشكر لله والتقرب إليه.



