أثار الدكتور خالد أمين زارع، أمين الصندوق المساعد للنقابة العامة للأطباء، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بعد تصريحاته حول أسعار الكشف في العيادات الخاصة، حيث دعا إلى رفع الحد الأدنى لقيمة الكشف الطبي بما يتناسب مع تكاليف التشغيل وخبرة الأطباء.
تفاصيل التصريحات
قال زارع، في منشور على فيسبوك، إن كشف الطبيب الأخصائي لا يجب أن يقل عن 500 جنيه، بينما يبدأ كشف الاستشاري من ألف جنيه، مع إضافة رسوم للخدمات الطبية المصاحبة مثل السونار والأجهزة التشخيصية. وأوضح أن قيمة الكشف تختلف بحسب تجهيزات العيادة، والموقع، والقيمة الإيجارية، والخبرة العلمية والمهنية للطبيب.
وأضاف أن المواطنين غير القادرين على تحمل تكلفة العيادات الخاصة يمكنهم اللجوء إلى المستشفيات الحكومية والمركزية والجامعية التي تقدم خدماتها برسوم رمزية أو مجانا في بعض الحالات، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يخضع لطبيعة المهن الحرة.
ردود الفعل
أثارت التصريحات تفاعلا واسعا بين مؤيدين اعتبروا أن الطبيب من حقه تحديد أجره، ومنتقدين رأوا أن رفع الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية يزيد الأعباء على المواطنين.
بيان النقابة العامة للأطباء
عقب الجدل، أصدرت النقابة العامة للأطباء بيانا أكدت فيه أن الحق في الصحة حق أصيل يكفله الدستور لجميع المواطنين، وأن لجوء المواطنين للقطاع الخاص لا يعكس رفاهية الاختيار بل يعكس قصور الخدمات في المستشفيات الحكومية، حتى للأشخاص الخاضعين للتأمين الصحي الذين يتجاوز عددهم 50 مليون مواطن.
وشددت النقابة على أن السياسات الصحية على مدار أكثر من 40 عاما حولت الخدمة الصحية إلى سلعة تخضع لقواعد العرض والطلب، مما يهدد العدالة الاجتماعية. وأكدت أن النظم الصحية المستقرة عالميا تقوم على دور قوي للدولة في تقديم الرعاية الصحية.
لجوء الأطباء للقطاع الخاص
أوضحت النقابة أن لجوء الأطباء للعمل في القطاع الخاص ليس رفاهية بل ضرورة فرضتها الظروف الراهنة، حيث يواجه الطبيب المصري تحديات معيشية ومهنية كبيرة بسبب تدني الرواتب في القطاع الحكومي، واقتراب دخول شريحة كبيرة من شباب الأطباء من الحد الأدنى للأجور، بما لا يتناسب مع المسؤولية المهنية والإنسانية.
وأكدت أن الأجور الحالية لا تكفي لتلبية متطلبات المعيشة ولا تعكس القيمة الحقيقية للجهد المبذول، مما يستلزم تحسين دخول الأطباء وتطبيق سياسات مالية عادلة.
التأمين الصحي الشامل
رأت النقابة أن مشروع التأمين الصحي الشامل يمثل أحد أهم المسارات الإصلاحية نحو نظام صحي أكثر عدالة وكفاءة، لكن التطبيق الكامل وتسريع التوسع فيه بات ضرورة ملحة لشمول جميع المواطنين بخدمات صحية حقيقية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة الخدمة الطبية.
وأوضحت النقابة أن أسعار الكشوفات الطبية في العيادات الخاصة تخضع لاعتبارات متعددة، وأن القيم الاسترشادية التي تصدرها النقابة تهدف لتحقيق التوازن بين حقوق المرضى ومقدمي الخدمة.
اختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن الأطباء سيبقون في مقدمة الصفوف دفاعا عن صحة المواطنين، وأن تطوير المنظومة الصحية مسؤولية جميع جهات الدولة، ويتطلب دعم المستشفيات الحكومية، وتحسين أوضاع الفرق الطبية، وتوسيع مظلة التأمين الصحي الشامل لتحقيق الأمن الصحي للمجتمع المصري.



