في عام 1972، كان الكاتب عبدالقادر شهيب ضابط احتياط في منطقة جنيفة بالقرب من مدينة السويس، تحت قيادة أحد الألوية. وقد كُلف بتمثيل وحدته العسكرية في اجتماع عقده الفريق صادق، وزير الحربية آنذاك، مع عدد من ضباط الجيش الثالث.
كشف أسرار الحرب
في هذا الاجتماع، فوجئ الحضور بالقائد العام للقوات المسلحة يصرح بأن مصر لا تستطيع الحرب قريبًا، بسبب عدم امتلاك السلاح اللازم، وأن الذخيرة المتوفرة لا تكفي إلا لأيام قليلة. وأضاف أن الاتحاد السوفيتي لم يورد الأسلحة والذخيرة التي طلبتها مصر. ورغم أن الفريق صادق نبه الضباط إلى أن ما سيقال هو أسرار لا يجوز إذاعتها، إلا أن شهيب فوجئ بعد عودته إلى وحدته بعد عشرين دقيقة بأن ما سمعته من القائد العام قد أصبح مشاعًا ومثار نقاش بين المقاتلين.
تغيير القيادة
بعد فترة قصيرة، قرر الرئيس أنور السادات إعفاء الفريق صادق من منصبه وزيرًا للحربية وقائدًا عامًا للقوات المسلحة. وكلف أحد قيادات القوات المسلحة الذي كان قد أعفاه الرئيس جمال عبد الناصر من عمله بعد واقعة استيلاء قوة إسرائيلية على رادار مصري في البحر الأحمر. وكلفه الرئيس السادات بتولي وزارة الحربية والإعداد التفصيلي لحرب أكتوبر، لأنه كان قد قرر الحرب.
وهكذا يكون ترتيب الأقدار. فربما لو لم يكن الفريق صادق قد عقد هذا الاجتماع، أو عقده واختلف حديثه، لكان استمر في موقعه وقاد هو حرب أكتوبر. ولما استدعى السادات المشير أحمد إسماعيل للجيش مرة أخرى ليتولى قيادتها، ويصير أحد قادة هذه الحرب. وقد انحاز الرئيس السادات لرأي المشير أحمد إسماعيل حينما اختلف مع الفريق سعد الدين الشاذلي حول طريقة مواجهة الثغرة.



