أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد حول: ماذا بعد يوم عرفة والحج؟، مؤكدًا أن هذه اللحظات تمثل ميلادًا جديدًا للإنسان، حيث يعود العبد بصفحة بيضاء وقلب نقي، كما يولد الطفل الصغير بريئًا طاهرًا، وهو ما يجعل الفرحة به عظيمة بين الناس.
العودة من الحج بصفحة بيضاء
وأوضح الشيخ محمد كمال، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن هذا المعنى بقوله: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (رواه البخاري)، مشيرًا إلى أن الحاج يعود خاليًا من الذنوب، وقد استجاب الله دعاءه وقبل طاعته.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد هذه اللحظة، حيث يجب على المسلم أن يحافظ على هذه الصفحة البيضاء، من خلال شكر الله تعالى على نعمة الحج، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، مؤكدًا أن شكر النعمة يكون سببًا في دوامها وزيادتها.
علامات قبول الحج
وأشار إلى أن من أهم علامات قبول الحج أن يظهر أثره على سلوك الإنسان بعد العودة، موضحًا ما ورد عن الحسن البصري رحمه الله حين سُئل عن الحج المبرور فقال: أن يرجع الحاج زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، أي أن يتعلق قلبه بطاعة الله مع الاستمرار في العمل والسعي.
وأكد أن هذه الفرصة ليست قاصرة على الحجاج فقط، بل تشمل من صام يوم عرفة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده»، مشددًا على ضرورة المحافظة على الطاعة، والحذر من محاولات الشيطان لإفساد هذه البداية الجديدة بالإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار.
نصائح للحفاظ على الطاعة بعد الحج
ودعا أمين الفتوى إلى المواظبة على الاستغفار والإكثار من الذكر والدعاء، لضمان استمرار الحالة الإيمانية التي يعيشها الحاج بعد العودة، مؤكدًا أن الشيطان يحرص على إفساد هذه البداية الجديدة، لذا يجب التحصن بالطاعة والعبادة.



