دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى ترسيخ ثقافة اللقاء وبناء جسور الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، وذلك خلال لقائه الذي أقيم اليوم بممثلي عالم الثقافة والفن والاقتصاد والرياضة في قاعة موفيستار أرينا بالعاصمة الإسبانية مدريد، ضمن برنامج زيارته الرسولية إلى إسبانيا.
الإنسان في قلب المشاريع
أكد الحبر الأعظم في كلمته أن العالم المعاصر يحقق تقدماً ملحوظاً في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا والابتكار، لكنه يواجه في الوقت ذاته تحدياً عميقاً يتمثل في فقدان المعنى والغاية. وأشار إلى ضرورة إعادة وضع الإنسان وكرامته في قلب كل مشروع ثقافي أو اقتصادي أو اجتماعي.
شبكات العلاقات الإنسانية
وشدد الأب الأقدس على أهمية بناء شبكات من العلاقات الإنسانية تقوم على الإصغاء والحوار والاحترام المتبادل. واعتبر أن الثقافة والفن والاقتصاد والرياضة مدعوون للعمل معاً من أجل خدمة الخير العام وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وانتقد بابا الكنيسة الكاثوليكية النظرة النفعية التي تختزل الإنسان في أرقام أو مصالح، مؤكداً أن الرياضة يجب أن تبقى مدرسة للقيم والأخوة لا مجرد نشاط تجاري، كما أن الاقتصاد الحقيقي هو الذي يضع الإنسان قبل الأرباح ويهتم بالتنمية الشاملة للمجتمعات.
الإرث الروحي والثقافي
واستحضر البابا الإرث الروحي والثقافي لأوروبا، داعياً إلى عدم إقصاء البعد الروحي من الحياة العامة. وشدد على أن الإيمان أسهم عبر التاريخ في تشكيل هوية القارة وإلهام قيم التضامن والعدالة والكرامة الإنسانية.
الرياضة كأداة للسلام
وفي حديثه عن الرياضة، أشاد عظيم الأحبار بما تغرسه من قيم نبيلة مثل احترام الآخر والعمل الجماعي والقدرة على تقبل الهزيمة بروح إيجابية، معتبراً أنها أداة فعالة لتعزيز ثقافة السلام والتعاون بين الشعوب.
دعوة للشراكة
واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر كلمته بدعوة الحاضرين إلى أن يكونوا شركاء في بناء مجتمع أكثر إنسانية وتضامناً، قائلاً: إن مستقبل العالم يتوقف على قدرتنا على نسج روابط حقيقية بين البشر تحفظ كرامة الإنسان وتفتح آفاق الرجاء للأجيال القادمة.



