تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة: سنة مؤكدة أم أولوية للاستماع؟
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك من أحد المتابعين يقول: "إذا دخلت المسجد أثناء خطبة الجمعة، فهل الأفضل في حقي أن أجلس مباشرة لاستماع الخطبة أم أصلي ركعتين لتحية المسجد؟ وهل يلحقني إثم شرعي إذا تركت تحية المسجد تعظيمًا لشعيرة الخطبة؟"
أمين الفتوى: تحية المسجد سنة مؤكدة حتى أثناء الخطبة
أجاب الدكتور عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عبر البث المباشر على صفحة الدار، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تحرص على تعظيم بيوت الله وفي الوقت نفسه استيعاب المواعظ والخطب. ولذلك يُستحب للمسلم ويُسن له تأكيدًا إذا دخل المسجد أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية للمسجد، حتى وإن كان دخوله هذا مواكبًا لوقت خطبة الجمعة والإمام على المنبر. واستشهد بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين»، وقوله في موضع آخر: «إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتخفف فيهما».
هل يقع المسلم في الإثم بترك تحية المسجد؟
أضاف أمين الفتوى أن تحية المسجد في أصلها الفقهي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وليست فرضًا عينًا. وبناءً على ذلك، فإن المصلي الذي يختار الجلوس للاستماع إلى الخطبة مباشرة تفوته فضيلة ومثوبة هذه السنة المباركة، ولكنه لا يأثم شرعًا ولا يرتكب ذنبًا بتركها. ومع ذلك، فإن الأفضل والأكمل ثوابًا هو الإتيان بالركعتين خفيفتين كما وجهنا لسان النبوة الشريفة.
التفصيل الفقهي الدقيق: معنى "وليتجوَّز فيهما"
أوضح مجمع البحوث الإسلامية في هذا السياق التفصيل الفقهي الدقيق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وليتجوَّز فيهما»، مبينًا أن معنى التجوّز هو التخفيف والسرعة في الأداء دون إخلال بأركان الصلاة وشروطها. وفي هذا التوجيه النبوي الحكيم مراعاة ظاهرة وعظيمة للخطبة وسماعها، حيث استطاع الشرع الشريف أن يجمع للمسلم بين مصلحتين وثوابين في آن واحد: المصلحة الأولى هي أداء حق بيت الله جل وعلا بتعظيمه بالصلاة فور دخوله، والمصلحة الثانية هي عدم التفريط في الاستماع لخطبة الجمعة والإنصات لها إلا بالقدر اليسير الضروري الذي لا بد منه لأداء الركعتين.
وتابع المجمع توضيحه بأن السعي لمعرفة الأحكام الدقيقة ينبع من حرص المسلمين على تجنب الوقوع في الإثم، خاصة وأن جمهور الفقهاء من العلماء قد اتفقوا على أن استماع الخطبتين والإنصات لهما واجب شرعي، لأن الخطبة تنزل منزلة الركعتين الفائتتين من صلاة الظهر، وهو ما جعل بعض المذاهب كالأحناف يرون أن الاستماع التام هو المكمل للصلاة، ولذلك جاءت الركعتان الخفيفتان كحل وسط يحمي العبد من تفويت أي من الفضيلتين.
هل أقطع تحية المسجد لألحق بالجماعة؟
واستكملت دار الإفتاء المصرية منظومة الفتاوى المتعلقة بصلوات النوافل داخل المسجد وعلاقتها بالصلوات المفروضة، حيث تلقت الدار سؤالاً آخر من أحد المصلين يقول فيه: "أثناء صلاتي لتحية المسجد أقيمت صلاة الجماعة الفريضة، فهل أقطع صلاتي فورًا للحاق بالركعة الأولى مع الإمام أم أتمها؟". وجاءت الإجابة الفقهية مبينة أنه إذا غلب على ظن المتنفّل (المصلي للنافلة) أنه يستطيع إتمام ركعتي التحية بسرعة واللحاق بالإمام في الركوع قبل أن تفوته الركعة الأولى كاملة، جاز له إتمامها. أما إذا خشي واشتبه عليه أن تفوته الركعة الأولى مع الجماعة إن استمر في صلاته، فالواجب والآكد في حقه عند جمهور الفقهاء أن يقطع صلاة النافلة فورًا ويدخل مع الإمام في الفريضة، برغم أن هناك جانبًا آخر من الفقهاء يرى جواز إكمال التحية سريعًا ثم اللحاق بالجماعة في أي موضع صلواتي أدركه المسلم.



