مصر ترأس مشاورات غير رسمية حول السودان بمجلس السلم والأمن الأفريقي
ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، جلسة المشاورات غير الرسمية التي عقدها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على المستوى الوزاري، وذلك يوم الخميس الموافق 12 فبراير 2026. وقد ركزت الجلسة بشكل أساسي على مناقشة التطورات الأخيرة للأوضاع في جمهورية السودان، حيث شارك فيها محي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، وذلك في إطار رئاسة مصر لأعمال المجلس خلال شهر فبراير الجاري.
مشاركة واسعة رغم تعليق العضوية
أكدت مصر حرصها الكبير على إشراك السودان في أعمال هذه المشاورات رغم تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، وذلك تأكيدًا على أهمية الاستماع إلى الرؤية الوطنية السودانية إزاء تطورات الأوضاع وسبل دعم مسار الاستقرار في البلاد. وقد شارك في الجلسة 13 وزير خارجية ووزير دولة، يمثلون دولًا أفريقية متنوعة، بما في ذلك وزراء خارجية تنزانيا، وسيراليون، ونيجيريا، وإثيوبيا، وأنجولا، وبوتسوانا، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وإسواتيني، وجامبيا، إلى جانب وزير الدولة الأوغندي، ونائبة وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية.
كما حضر الجلسة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ومفوض السلم والأمن، بالإضافة إلى مشاركة عدد من الدول غير الأعضاء في مجلس السلم والأمن، وهي جيبوتي، وكينيا، والصومال، وبوروندي على مستوى وزير الدفاع. وشهدت الجلسة أيضًا حضور رئيس مكتب جامعة الدول العربية لدى الاتحاد الأفريقي، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، وممثل منظمة الإيجاد، مما يعكس الاهتمام الدولي والإقليمي الواسع بالأزمة السودانية.
تأكيد على ضرورة استقرار السودان
في كلمته خلال الجلسة، أكد الوزير بدر عبد العاطي أن هذه المشاورات غير الرسمية، التي تسبق الاجتماع الرسمي للمجلس، تمثل منصة مهمة لتعزيز الحوار المباشر بين مجلس السلم والأمن والحكومة السودانية. وشدد على أن استقرار السودان يعد ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية في المنطقة، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم هذه المشاورات في بلورة رؤية مشتركة تدفع نحو إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار المنشود.
واستعرض الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته. كما جدد إدانة مصر للانتهاكات التي شهدتها مناطق الفاشر وكردفان، مؤكدًا تضامنها الكامل مع الشعب السوداني في هذه الأوقات الصعبة.
دعوات لوقف إطلاق النار وعملية سياسية شاملة
شدّد الوزير المصري على أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في السودان، وإطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة. وأكد دعم مصر لجهود الآلية الرباعية الدولية وتعزيز التنسيق بين مختلف المسارات الإقليمية والدولية لتحقيق السلام والاستقرار.
من جانبه، قام وزير خارجية السودان محي الدين سالم بإطلاع أعضاء المجلس على آخر تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في بلاده، مستعرضًا التحديات القائمة والجهود المبذولة للتعامل معها. وأعرب عن تطلعه لتكثيف التنسيق والتشاور مع مجلس السلم والأمن خلال الفترة المقبلة من أجل دعم مسار التهدئة في السودان، وتعزيز الجهود الإنسانية، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تُفضي إلى استعادة السودان لأمنه واستقراره.
تأتي هذه الجلسة في إطار الجهود المتواصلة لدعم الاستقرار في السودان، حيث تسعى مصر من خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن الأفريقي إلى تعزيز الحوار وبناء توافق دولي حول الحلول المناسبة للأزمة، مع التأكيد على الدور المحوري للسودانيين أنفسهم في تحديد مستقبل بلادهم.



