الأزهر للفتوى: الإساءة لوالدي النبي ﷺ مرفوضة شرعًا ونجاتهما قول الجمهور
الأزهر: الإساءة لوالدي النبي مرفوضة ونجاتهما قول الجمهور

الأزهر للفتوى: الإساءة لوالدي النبي ﷺ مرفوضة شرعًا ونجاتهما قول الجمهور

أعلن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في بيان صدر يوم الخميس 12 فبراير 2026، رفضه القاطع لأي إساءة موجهة إلى والدي سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن هذه الأفعال تعتبر خروجًا عن الأدب الشرعي وتجاوزًا خطيرًا. وأوضح المركز أن المسألة المتعلقة بنجاة أبوي النبي ﷺ قد استقر فيها قول المحققين من علماء الأمة عبر العصور، حيث أجمعوا على أنهما ليسا من أهل النار، وهو الرأي الذي تبنته المذاهب الإسلامية المتبوعة وعلماء الأزهر الشريف.

أدلة العلماء على نجاة والدي النبي ﷺ

قدم المركز جملة من الأدلة والبراهين التي استند إليها العلماء في تأييد قولهم بنجاة والدي النبي ﷺ، مشددًا على أن هذه الأدلة تستند إلى نصوص شرعية قوية:

  • أهل الفترة: يعتبر والدا النبي ﷺ من أهل الفترة، حيث انتقلا إلى رحمة الله قبل البعثة النبوية. واستدل العلماء بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، مما يعني أن من لم تبلغه الدعوة يكون ناجيًا.
  • الحنيفية السمحة: أكد العلماء أنهما كانا على دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو الحنيفية السمحة. واستشهدوا بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219]، وبحديث النبي ﷺ: «لم يزلِ الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مُصفّى مُهذّبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما».
  • إحياء الوالدين: ذكر المركز أن الله تعالى أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه حتى آمنا به، مشيرًا إلى أن أحاديث الإحياء – رغم ضعف أسانيدها الفردية – تتقوى بمجموع طرقها وتُروى في فضائل الأعمال.
  • رضا النبي ﷺ: أوضح أن في إيمان والدي النبي ﷺ ونجاتهما رضا له، مستدلًا بما نقله الإمام الطبري عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، حيث قال: «من رضا محمد ﷺ ألا يدخل أحدٌ من أهل بيته النار».

الرد على الروايات الضعيفة

تناول المركز الأحاديث التي استدل بها بعضهم على خلاف ذلك، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار». وأكد أن أهل الحديث قد بينوا أن هذا اللفظ منفرد برواية حماد بن سلمة، بينما رواه معمر – وهو أضبط وأثبت عند الأئمة – بلفظ: «إذا مررت بقبر كافر فبشِّره بالنار». وهذا يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، خاصة مع ما قيل في حفظ حماد من نقاط ضعف.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما أشار إلى أن لفظ «الأب» في لسان العرب والقرآن الكريم قد يُراد به العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [البقرة: 133]. ويُحتمل أيضًا أن النبي ﷺ قال ذلك على وجه المواساة وجبر الخاطر، تسليةً لمن حزن. وذهب بعض العلماء إلى أن هذه الروايات منسوخة بأحاديث الإحياء، وبالتالي لا يصح الاعتماد عليها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحذير من الإساءة وإثارة الفتن

حذر مركز الأزهر من استغلال بعض المغرضين لهذه الروايات الضعيفة وسيلةً لاستفزاز مشاعر المؤمنين أو الإساءة إلى مقام والدي النبي ﷺ. وأكد أن النبي ﷺ هو أبرُّ الناس بوالديه وأشدهم حبًا لهما، مشددًا على أن إثارة هذه المسألة للتشغيب أو التشفي يعتبر خروجًا عن الأدب الشرعي ومغامرة بالخروج عن مقتضى الإيمان.

واستدل العلماء بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: 57]، وبحديث النبي ﷺ: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء». وأوضح أن مثل هذه الأفعال تؤذي مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم.

دعوة للتحلي بالأدب والوحدة

اختتم المركز بيانه بتوجيه دعوة للمسلمين جميعًا للتحلي بالأدب مع مقام النبوة، والإمساك عما يثير الفتنة، وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص من العلماء. وشدد على أهمية الانشغال بما يجمع الكلمة ويوحد الصف، بدلًا من إثارة الشقاق والنزاع.

ودعا الله تعالى أن يملأ قلوب المسلمين حبًا لنبيه الكريم ﷺ، ويرزقهم الأدب معه ومع آله وذريته، وأن يجنب الأمة الفتن ما ظهر منها وما بطن.