ستارمر يحث أوروبا على تقليل الاعتماد الدفاعي على أمريكا وسط تحذيرات ألمانية من نظام دولي جديد
دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دول أوروبا إلى ضرورة الحد من "اعتمادها الدفاعي الدائم" على الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً على أهمية بناء قدرات أمنية مستقلة للقارة العجوز في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
تحذيرات ألمانية من تحول النظام الدولي
جاءت دعوة ستارمر بالتزامن مع تصريحات هامة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أشار إلى أن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد موجوداً كما كان في السابق، مشدداً على أن العالم دخل مرحلة جديدة من الصراع المفتوح تتطلب إعادة تقييم جذرية للاستراتيجيات الأمنية.
وأوضح المستشار الألماني في تصريحات مفصلة:
- الصين تعيد تفسير النظام الدولي بما يخدم مصالحها الخاصة، حيث أصبحت السلع والتكنولوجيا وسلاسل التوريد جزءاً من لعبة خطيرة ذات محصلة صفرية تمارسها القوى العظمى.
- على أوروبا وألمانيا الاعتراف بالواقع الجيوسياسي الجديد، مع توقع أن تتساوى الصين عسكرياً مع أمريكا في المستقبل القريب.
- لقد فهمنا أن حريتنا مهددة، ويجب أن نكون مستعدين للتغيير والتضحية، لكنني لا أقبل الدعوات الموجهة لأوروبا بالتخلي عن الولايات المتحدة كشريك استراتيجي.
بناء استراتيجية أمنية أوروبية مستقلة
أكد ميرتس على عدة محاور أساسية لتعزيز الأمن الأوروبي:
- تعزيز أجهزة الاستخبارات الأوروبية وتطوير قدراتها التحليلية والاستباقية.
- ضرورة امتلاك أوروبا لاستراتيجيتها الأمنية الخاصة التي تعكس مصالحها وتحدياتها الفريدة.
- بدء محادثات سرية مع الرئيس الفرنسي بشأن تطوير الردع النووي الأوروبي كجزء من بناء القدرات الدفاعية المستقلة.
وأشار المستشار الألماني إلى أن الفجوة قد اتسعت بين أوروبا والولايات المتحدة، معترفاً بأن تصريحات فانس قبل عام كانت محقة في تحذيرها من هذا التباعد، مؤكداً على:
- الرغبة في بناء شراكة جديدة عبر الأطلسي تقوم على أسس أكثر توازناً.
- ضرورة إصلاح وإعادة بناء الثقة عبر المحيط الأطلسي مع الحفاظ على التعاون الاستراتيجي.
- التأكيد على أن أوروبا لا تتخلى عن حلف الناتو، بل تسعى لبناء ركيزة أوروبية قوية ومكتفية ذاتياً ضمن الإطار التحالفي القائم.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي تحولات عميقة، حيث تسعى أوروبا لإعادة تعريف دورها في النظام الدولي المتغير، مع الحفاظ على شراكتها التاريخية مع الولايات المتحدة مع العمل على تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية في المجال الدفاعي والأمني.