دار الإفتاء توضح حكم ترك صلاة التراويح في المسجد بسبب العمل الليلي
حكم ترك صلاة التراويح في المسجد لعذر العمل الليلي

دار الإفتاء توضح حكم ترك صلاة التراويح في المسجد بسبب العمل الليلي

أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار حول حكم ترك أداء صلاة التراويح في المسجد لعذر العمل، خاصة للعاملين في نوبات ليلية مثل قسم الرعاية المركزة بالمستشفيات، حيث أكدت أن العذر يبيح الترك مع استحباب القضاء.

المراد بصلاة التراويح وأهميتها

صلاة التراويح هي صلاة قيام الليل في شهر رمضان، وتعتبر سنة مؤكدة حسب إجماع العلماء. ورد في اللغة أن الترويحة تعني المرة الواحدة من الراحة، حيث كان المسلمون يستريحون بين كل تسليمتين أثناء الصلاة. وقد وردت أحاديث نبوية تؤكد فضلها، مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

حكم ترك صلاة التراويح لعذر العمل

أوضحت دار الإفتاء أنه بالنسبة لمن لا يستطيع أداء صلاة التراويح جماعة في المسجد بسبب طبيعة عمله، مثل العاملين في نوبات ليلية دائمة، فلا حرج عليه في ذلك. يمكن للعامل أن يصلي التراويح أو ما يقدر عليه من قيام الليل في أي وقت بعد صلاة العشاء وحتى قبيل الفجر، سواء في جماعة أو منفردًا، في المسجد أو مكان العمل إذا تيسر.

إذا فاتته الصلاة، فلا إثم عليه، بل يُرجى له الأجر والثواب لأنه مشغول بعمل مفروض، وقد قال تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا". كما ذكر الفقهاء أن العذر قد يكون بسبب المرض أو السفر أو غلبة النوم، فمن باب أولى أن يكون العمل عذرًا مقبولاً.

تأكيد على أولوية الواجبات

أكدت الإفتاء أن صلاة التراويح سنة وليست فرضًا، فتاركها لا وزر عليه، لكن الإنسان يأثم إذا عطل بها واجبًا أو أهمل في فرض. لا يجوز للعامل في المستشفى ترك مكان عمله، مثل قسم الرعاية المركزة، أثناء مناوبته بحجة الذهاب لأداء التراويح، لأن ذلك قد يؤدي إلى إهمال واجب رعاية المرضى.

بدلاً من ذلك، يمكن للعامل أن يصلي أي عدد من الركعات في الليل حسب ما يتناسب مع عمله، فإن لم يستطع، فله أن يقضيها بالنهار، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يقضي ورده من الليل في النهار إذا فاته.

خاتمة وتوصيات

بناءً على ذلك، ينبغي للمسلمين العاملين في نوبات ليلية أن يحرصوا على أداء صلاة التراويح قدر المستطاع دون إهمال واجبات العمل، مع الثقة بأن الله تعالى يعطي الأجر لمن يشاء، خاصة لمن حبسه العذر. هذا التوجيه يساهم في تحقيق التوازن بين العبادة والمسؤوليات المهنية في رمضان.