المعاشيون في مصر: 11.5 مليون مواطن يطالبون بحياة كريمة بعد سنوات الخدمة
المعاشيون في مصر يطالبون بحياة كريمة بعد الخدمة

المعاشيون في مصر: صرخة استغاثة من 11.5 مليون مواطن

دخل شهر رمضان الكريم على المصريين ببركاته، لكنه جاء محملاً بآلام عميقة لقطاع عريض من الشعب، حيث يواجه أكثر من 11.5 مليون معاشي إهمالاً حكومياً صارخاً، رغم سنوات الخدمة الطويلة التي قدموها للدولة.

معاناة يومية تهدد الكرامة

هؤلاء المواطنون، الذين أفنوا أعمارهم في العمل الحكومي، واستُقطعت مبالغ من رواتبهم طوال فترة خدمتهم تحسباً للمستقبل، يعيشون الآن في ظروف مهينة. فمعاشاتهم الهزيلة، التي لا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه للكثيرين، لا تكفي لسد احتياجات أسرهم التي قد تضم ثلاثة أو أربعة أفراد، مما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل من تجاوز الستين من العمر.

ويشمل هذا القطاع المرضى وكبار السن، الذين باتوا يشعرون بأنهم عبء على أنفسهم، وأن الدولة تتمنى زوالهم، كما وصف في تقارير سابقة. هذا الإحساس الكريه يغزو من يشكو ولا يجد من يسمعه، أو يسمعه البعض فيشيحون بأوجههم، وكأنهم خرجوا من المجال البصري للحكومة بعد خروجهم من الخدمة.

خيبة أمل من الحزمة الاجتماعية

عندما أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الحكومة، عن توجيهات رئاسية بصرف حزمة حماية اجتماعية للأقل دخلاً، ظن المعاشيون أنهم مشمولون بها. لكن الصدمة كانت كبيرة عندما تبين أن هذه الحزمة الهزيلة لا تشملهم، بل اعتبرتهم الحكومة من الفئات الأعلى دخلاً، رغم واقعهم المعيشي الصعب.

وقد بلغ الاستياء ذروته، خاصة بعد أن تجاهلت الحكومة مطالبهم وأحالت أمرهم إلى التأمينات، في حين بشرت الموظفين العاملين بالصرف المبكر للمرتبات استعداداً لرمضان، وكأن المعاشيين ليس أمامهم شهر كريم أو احتياجات تنتظرهم.

وعود مؤجلة ومشاعر محبطة

وزاد من قوة الإحباط أن تصريحات حكومية بشرت بأن أصحاب المعاشات مشمولون بالحزمة، لكن الواقع كشف العكس. كما أن الوعود بزيادة مجزية في المرتبات والمعاشات مع الموازنة الجديدة في يوليو لم تهدئ من روعهم، فهم بحاجة ماسة الآن، وليس غداً، كما يقول المثل الشعبي: "أحييني النهارده وموتنى بكره".

هذا الوضع يطرح تساؤلات صعبة: هل يجوز هذا الإهمال لملايين يعيشون سنواتهم الأخيرة من مالهم المقتطع، وليس من مال الحكومة؟ هل الحد الأدنى الحالي المتدني يكفي حياة رجل طاعن في السن وعائلته؟ الواقع يؤكد أنهم يعيشون حياة كفاف، بل إن البنوك ترفض إقراضهم بحجة أنهم عرضة للموت بسبب السن، مما يزيد من إهانتهم.

نداء عاجل للكرامة والعدالة

هذا الوضع يجب أن يتغير، والنظرة المتعالية لأبناء الحكومة السابقين تحتاج إلى مراجعة. فالمعاشيون، رغم خروجهم من الخدمة، لم يخرجوا بعد من الحياة، ويستحقون حياة طيبة وهادئة تحفظ كرامتهم.

نتوقع من السيد الرئيس توجيه الحكومة للنظر بجدية إلى معاناة أكثر من 40 مليون مواطن مرتبط بهؤلاء المعاشيين، وضمان حياة كريمة لهم دون حاجة لمد الأيدي. فالبهدلة التي يعيشونها لا تليق بمن خدموا الوطن طويلاً، وهي قضية إنسانية ملحة تتطلب تحركاً فورياً.