مجلس الدولة ينظر دعوى إلغاء قرارات إغلاق البارات والملاهي خلال رمضان
تنظر الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم السبت الموافق 21 فبراير 2026، دعوى قضائية مرقمة برقم 41877 لسنة 79 قضائية. تهدف هذه الدعوى إلى الطعن في القرارات الإدارية التي تحظر بيع وتناول المشروبات الكحولية، وتأمر بإغلاق البارات والكازينوهات والملاهي الليلية خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية الأخرى.
تفاصيل الدعوى والجهات المطعون ضدها
أقام الدعوى الدكتور هاني سامح المحامي، موجهة ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة ووزير الداخلية بصفتهم الرسمية. تستهدف الدعوى القرارات الصادرة عن وزارتي السياحة والداخلية وبعض المحافظين، والتي تشمل حظر إقامة الحفلات الغنائية والاستعراضات الراقصة داخل المنشآت السياحية والفندقية خلال المواسم الدينية، وإغلاق الأنشطة الترفيهية المصنفة تحت مظلة "البارات والكازينوهات".
أسباب الطعن والمخالفات الدستورية
أوضحت صحيفة الدعوى ومذكرة الدفاع المقدمة أن القرارات المطعون عليها تخالف الدستور المصري ومبادئ مدنية الدولة، حيث تمس الحقوق الاقتصادية وبيئة الاستثمار في قطاع السياحة الحيوي. كما أشارت الدعوى إلى أن هذه القرارات تنشئ تمييزًا غير مبرر بين المواطنين المصريين والأجانب داخل المنشآت المرخصة، مما يعتبر انتهاكًا صريحًا للحريات العامة والمبادئ الدستورية.
وأكدت الدعوى أن القرارات تعاني من غياب الأساس القانوني والموضوعي، وتشكل تعديًا على اختصاص السلطة التشريعية. كما حذرت من الآثار السلبية على بيئة الاستثمار وحقوق العاملين في المجال السياحي، خاصة في ظل المنافسة الشديدة مع وجهات سياحية مثل تركيا وماليزيا، التي لا تفرض قيودًا مماثلة خلال شهر رمضان.
الخلفية التاريخية والتراث الثقافي
سلطت الدعوى الضوء على الخلفية التاريخية لهذه السياسات، مشيرة إلى أنها تعود إلى تأثيرات التيارات الدينية المتشددة منذ سبعينيات القرن الماضي، والتي تم تكريسها خلال فترة حكم جماعة الإخوان عام 2012. وأكدت أن هذه التوجهات تتعارض مع جهود الدولة الحالية لتجديد الخطاب الديني وتعزيز الانفتاح الثقافي.
كما استشهدت الدعوى بالبعد الثقافي والتاريخي للمشروبات الكحولية في مصر، مستندة إلى نقوش فرعونية توثق استخدامها في الطقوس والاحتفالات، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التراث المصري منذ آلاف السنين.
تحذيرات ومطالب الدعوى
حذرت الدعوى من أن استمرار تطبيق هذه القرارات قد يفتح الباب أمام حملات متطرفة تهدف إلى فرض وصاية دينية على المجتمع. وطالبت بإلغاء القرارات دعماً لمبادئ الحرية ومناخ التعدد والانفتاح، وضماناً لاستمرارية الأنشطة الترفيهية والسياحية بما يخدم الاقتصاد الوطني وحقوق العاملين في القطاع.
رد الجهة الإدارية
في المقابل، دفعت الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، مؤكدة أن القرارات محل الطعن صادرة في نطاق السلطة التقديرية المخولة للإدارة. وبررت ذلك بضرورة تنظيم المرفق السياحي وضبط النظام العام خلال المواسم الدينية، حفاظاً على القيم المجتمعية والروحانية لهذه الفترات.