دار الإفتاء تحسم الجدل حول إفطار الغني في رمضان وإطعام المساكين
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد النقاش حول بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، ومن بينها تساؤل يطرحه البعض: هل يجوز للمسلم الغني أن يفطر في رمضان ويطعم مسكينًا عن كل يوم بدلاً من الصيام؟ دار الإفتاء المصرية قدمت ردًا واضحًا وحاسمًا على هذا السؤال، مؤكدة أن هذا الأمر غير جائز شرعًا.
فرضية صيام شهر رمضان وأهميته في الإسلام
أوضحت دار الإفتاء أن صيام شهر رمضان يعد ركنًا من أركان الإسلام الخمسة، وهو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل خالٍ من الموانع الشرعية. واستشهدت بالآية الكريمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. كما ذكرت أن العلماء أجمعوا على وجوب صيام رمضان، حيث قال الإمام ابن عبد البر: "أجمع العلماء على أن لا فرض في الصوم غير شهر رمضان".
حكم إفطار المسلم الغني في رمضان بدون عذر
بينت الدار أن الإفطار في نهار رمضان بدون عذر شرعي مثل المرض أو السفر يعتبر حرامًا، وهو من كبائر الذنوب. وأكدت أن الغنى أو الثراء ليس عذرًا يبيح الفطر، فالمسلم الغني ملزم بالصيام كغيره من المسلمين. وأشارت إلى أن من أفطر عامدًا بدون عذر يجب عليه التوبة والاستغفار، وقضاء اليوم الذي أفطره، وليس الإطعام بدلاً من ذلك.
الرد على دعوى جواز الفطر للمسلم الثري بحجة أن الله ليس في حاجة لصيامه
ردت دار الإفتاء على هذه الدعوى بأنها "دعوى فاسدة"، موضحة أن العبادات مثل الصيام مبناها على التعبد لله تعالى والطاعة لأمره، وليس على حاجة الله إلى عبادتنا. وقالت إن جعل حاجة الله علة للصوم هو مغالطة منطقية، لأن الأحكام التعبدية في الإسلام تقوم على التسليم والامتثال دون البحث عن علل قد لا ندركها بالكامل.
كما استشهدت بكلام العلماء مثل الإمام الشاطبي الذي فرق بين العبادات والعادات، مؤكدًا أن العبادات تغلب عليها جهة التعبد. وهذا يعني أن الصيام كعبادة يجب أداؤها كما شرع الله، بغض النظر عن الظروف المادية للفرد.
خلاصة الفتوى وأهميتها للمسلمين
ختامًا، تؤكد دار الإفتاء أن صيام رمضان فرض لا يسقط عن المسلم الغني، وأن محاولة استبداله بالإطعام غير مقبولة شرعًا. وتذكر أن العبادات في الإسلام تهدف إلى تحقيق التقوى والانقياد لأمر الله، مما يجعل الامتثال لها واجبًا على الجميع دون استثناء. هذه الفتوى تهدف إلى توضيح الأحكام الشرعية وتصحيح المفاهيم الخاطئة، خاصة مع حلول الشهر الكريم.