مجلس السلام الأمريكي يلتئم في واشنطن وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية
عقد مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برئاسته الشخصية، أول اجتماع له في واشنطن، بعد إطلاقه خلال قمة شرم الشيخ في الثالث عشر من أكتوبر الماضي. وشارك في هذا الاجتماع ممثلون عن سبعة وأربعين دولة عربية وأجنبية، من بينها مصر التي مثلها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نائباً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي.
توقعات عالمية وتنفيذ محدود لاتفاق السلام
كان العالم يترقب إعلان الرئيس الأمريكي عن خطوات عملية لتنفيذ اتفاق السلام الذي تم الإعلان عنه في قمة شرم الشيخ، والذي تضمن عشرين مرحلة ضمن خطة شاملة لحل القضية الفلسطينية، تهدف في نهايتها إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967. ومع ذلك، لم ينفذ من هذا الاتفاق سوى جزء بسيط من المرحلة الأولى فقط، والمتعلق بإطلاق سراح المختطفين لدى حركة حماس، والبالغ عددهم عشرين من الأحياء وثمانية وعشرين من رفات القتلى.
لم تلتزم إسرائيل بالجزء المتبقي من المرحلة الأولى، والذي يشمل وقف إطلاق النار، حيث واصلت على مدى الأشهر الأربعة الماضية قصف المدن والقرى الفلسطينية، مما أدى إلى مقتل العديد من الأبرياء من النساء والأطفال. كما منعت دخول المساعدات الغذائية والإنسانية والدوائية إلى الفلسطينيين، مما زاد من معاناتهم بشكل كبير. في الوقت نفسه، يواصل المستوطنون الإسرائيليون الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، بعد طرد السكان وتدمير مساكنهم.
وعود مالية وإعادة إعمار غزة
أعلن الرئيس الأمريكي خلال المؤتمر أن بلاده خصصت عشرة مليارات دولار لدعم إعادة إعمار غزة، كما قدمت بعض الدول الأخرى سبعة مليارات دولار لنفس الهدف. ومع ذلك، لم يتم تحديد موعد محدد لبدء عمليات إعادة الإعمار لما دمرته إسرائيل خلال العامين الماضيين، حيث دمرت أكثر من ثمانين بالمائة من المدن الفلسطينية في قطاع غزة.
طالبت إسرائيل حركة حماس بنزع سلاحها كشرط مسبق، بينما أعلنت حماس، التي التزمت بوقف إطلاق النار، أنها ستنزع سلاحها بالتوازي مع العمل على رفع أنقاض الدمار الكبير الذي سببته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لإعادة الإعمار.
موقف مصر ودعم السلام الدائم
جدد الدكتور مصطفى مدبولي، في كلمته التي ألقاها نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لتدشين عصر جديد من السلام والتعايش في المنطقة. وأكد على رفض مصر لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مع التأكيد على أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال مسار سياسي واضح، يهدف في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
انتهاكات إسرائيلية متواصلة رغم مؤتمر السلام
في اليوم التالي لانعقاد هذا المؤتمر، والذي صادف الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك، قامت القوات الإسرائيلية بنشر حواجز حول المسجد الأقصى لمنع المصلين من تأدية الصلاة. وفرضت قيوداً مشددة على المصلين، وقامت بتفتيشهم واعتقال العديد من الفلسطينيين دون أسباب واضحة، في إطار عمليات القمع التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين.
هذه الإجراءات تأتي وكأن إسرائيل لا تهتم بمؤتمر السلام وما جرى خلاله، على الرغم من حضور وزير خارجية إسرائيل في المؤتمر نائباً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يبدو أن حضور إسرائيل كان مجرد شكلياً، دون أي اهتمام حقيقي بما انتهى إليه المؤتمر، حيث تواصل سياستها الاستعمارية وقتل الفلسطينيين، وترفض الاعتراف بدولة فلسطين أو تحقيق حلم الفلسطينيين بالسلام المنشود.