ضربة قضائية موجعة لترامب: المحكمة العليا الأمريكية تلغي قراراته الجمركية
وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية ضربة شديدة للرئيس السابق دونالد ترامب، حيث أصدرت حكمًا تاريخيًا يقضي بعدم دستورية قراراته الخاصة بفرض رسوم جمركية مرتفعة على جميع دول العالم. وقد اتهمت المحكمة ترامب بتجاوز صلاحياته التنفيذية، وذلك لأنه لم يعرض هذه القرارات على الكونجرس الأمريكي للحصول على الموافقة اللازمة، مما يمثل انتهاكًا صريحًا للدستور الأمريكي.
حكم بأغلبية ساحقة رغم تعيين ترامب لأعضاء المحكمة
ومن المفارقات اللافتة أن هذا الحكم الصادر ضد ترامب جاء بأغلبية ساحقة بلغت ستة أعضاء مقابل ثلاثة فقط في المحكمة العليا، على الرغم من أن ترامب هو الذي عين أغلبية أعضائها خلال فترة رئاسته. وهذا يسلط الضوء على استقلالية القضاء الأمريكي وعدم تأثره بالتحيزات السياسية، حيث فشل ترامب في الحصول على حكم يصب في مصلحته حتى من المحكمة التي ساهم في تشكيلها.
رد فعل ترامب السريع وفرض رسوم جمركية جديدة
ردًا على هذه الهزيمة القضائية، أعلن ترامب بسرعة نيته فرض رسوم جمركية جديدة على جميع دول العالم بنسبة تقارب عشرة في المائة. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء لا يعوض سوى نصف العائدات الجمركية من التعريفات السابقة التي ألغتها المحكمة، مما يعني خسارة الخزانة الأمريكية لنحو مائة مليار دولار على الفور. وكان ترامب يعول على هذه الإيرادات لإنعاش الخزانة الفيدرالية، مما يجعل هذه الضربة مالية وقانونية في آن واحد.
تداعيات مالية وقضائية خطيرة
وتشير التقديرات إلى أن ترامب قد يجد نفسه مطالبًا برد ما يقرب من 170 مليار دولار جمعها خلال السنة الأولى من حكمه، إذا نجحت الشركات الأمريكية في رفع دعاوى قضائية لاسترداد ما دفعته من رسوم جمركية غير دستورية. ومن المتوقع أن تستغرق هذه الدعاوى سنوات طويلة، مما قد يطيل أمد المعاناة المالية للخزانة الأمريكية. ويراهن ترامب على طول فترة التقاضي، بحيث تنتهي القضايا بعد مغادرته البيت الأبيض وتركه منصبه، مما يخفف من العبء السياسي عليه.
مقاومة داخلية وتهديدات بفرض حظر استيراد
على الرغم من تهديدات ترامب بإصدار قرارات بحظر الاستيراد من دول معينة كرد على رافضي سياسته الجمركية، إلا أنه من المتوقع أن يواجه مقاومة شديدة داخل الولايات المتحدة، حتى من بين صفوف حزبه الجمهوري. وهذا يفسر هجومه الأخير على الجمهوريين الذين يعارضون سياساته، مما يكشف عن انقسامات عميقة داخل الحزب الحاكم.
خاتمة: هزيمة داخلية تدفع لبحث عن انتصارات خارجية
باختصار، تعرض ترامب لهزيمة داخلية موجعة على الصعيدين القانوني والمالي، مما يثير تساؤلات حول إمكانية بحثه عن نصر خارجي، ربما عبر تصعيد التوترات مع دول مثل إيران، لتعويض هذه الخسائر واستعادة هيبته السياسية. وتظل هذه التطورات تحت المراقبة الدقيقة، حيث ستشكل محورًا رئيسيًا في المشهد السياسي الأمريكي في الفترة القادمة.