جدل في النمسا: تحويل منزل هتلر إلى مركز شرطة يثير ردود فعل متباينة
تحويل منزل هتلر إلى مركز شرطة يثير جدلاً في النمسا

قرار مثير للجدل: منزل هتلر يتحول إلى مركز شرطة في النمسا

أثار تحويل المنزل الذي ولد فيه أدولف هتلر، الزعيم النازي السابق، إلى مركز للشرطة مشاعر متباينة في مسقط رأسه النمساوي، حيث يرى البعض في هذا القرار خطوة نحو تحييد الموقع، بينما يعتبره آخرون فرصة ضائعة لاستخدام أفضل.

ردود فعل السكان: سلاح ذو حدين

قالت سيبيل تريبلمير، وهي سيدة تبلغ من العمر 53 عاماً وتقيم بالقرب من المنزل في بلدة براوناو آم إن على الحدود مع ألمانيا، لوكالة أخبارية: "إنه سلاح ذو حدين". وأضافت أنه على الرغم من أن تحويل المبنى إلى مركز شرطة قد يثني المتطرفين اليمينيين عن التجمع فيه، إلا أنه كان من الممكن "استخدامه بشكل أفضل أو مختلف"، مشيرة إلى إمكانية تحويله إلى متحف أو مركز تعليمي يركز على تاريخ الحقبة النازية.

جهود الحكومة لتحييد الموقع

ترغب الحكومة النمساوية في "تحييد" الموقع الذي يثير ذكريات مؤلمة، وقد أصدرت قانوناً في عام 2016 للسيطرة على المبنى المتهالك من مالكه الخاص. يأتي هذا القرار في إطار محاولات البلاد لمواجهة ماضيها، حيث تعرضت النمسا – التي ضمتها ألمانيا النازية عام 1938 – لانتقادات متكررة في الماضي لعدم اعترافها الكامل بمسؤوليتها في المحرقة.

السياق السياسي: صعود اليمين المتطرف

يتصدر حزب الحرية اليميني المتطرف، الذي أسسه نازيون سابقون، استطلاعات الرأي في النمسا بعد فوزه بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الوطنية لعام 2024، على الرغم من فشله في تشكيل حكومة. هذا الصعود يضفي أهمية إضافية على قرار تحويل منزل هتلر، حيث يسعى البعض إلى منع استخدام الموقع كرمز للتطرف.

تغييرات سابقة في براوناو آم إن

في العام الماضي، تم تغيير اسم شارعين في بلدة براوناو آم إن كانا يخلدان ذكرى النازيين، بعد سنوات من الشكاوى والمطالبات من قبل السكان والناشطين. هذه الخطوة، إلى جانب تحويل منزل هتلر، تعكس محاولات مستمرة من قبل السلطات والمجتمع المحلي لمواجهة التراث النازي وإعادة تعريف الأماكن التاريخية.

باختصار، يبقى تحويل منزل هتلر إلى مركز شرطة قراراً معقداً، يلامس أعصاب التاريخ والسياسة في النمسا، ويطرح أسئلة حول كيفية التعامل مع المواقع المرتبطة بفترات مظلمة من الماضي.