مفتي الجمهورية: الأزهر حارس العقيدة السنية ورائد مدرسة الاعتدال والوسطية
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، في كلمته خلال احتفالية الأزهر بذكرى تأسيسه 1086، التي أقيمت بالجامع الأزهر، أن الأزهر كان عبر القرون حارسًا أمينًا للعقيدة السنية، وموئلًا لمدرسة الاعتدال والوسطية، ومجمعًا لكلمة المسلمين في أصول الدين. وأشار إلى أن الأزهر احتضن منهج أهل السنة والجماعة، ورسخ علم الكلام على طريقة أئمته، حتى أصبح اسمه مرادفًا للتوازن والاعتدال، دون إفراط أو تفريط.
دور الأزهر في مواجهة الأفكار الدخيلة
لفت مفتي الجمهورية إلى أن الأزهر يقف بالمرصاد لكل فكر دخيل يحاول العبث بثوابت الأمة، حيث يرد على تلك الأفكار بالحجة والدليل، ويحاور بالحكمة والمنطق. وأوضح أن نشأة الأزهر في حاضرة الإسلام، القاهرة، في القرن الرابع الهجري، لم تكن حدثًا عابرًا، بل إيذانًا بميلاد منارة علمية لا تخبو، ومشعل معرفي لا ينطفئ عبر العصور.
ثبات الأزهر عبر العصور والتغيرات السياسية
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الدول تعاقبت على الأزهر، وتبدلت الأنظمة والسياسات، لكن الأزهر بقي ثابتًا كالجبل الأشم، لا تزعزعه رياح التغيير ولا تميله عواصف التحول. وبرر ذلك بأن الأزهر لم يقم على سلطان حاكم أو هوى جماعة، بل تأسس على سلطان العلم ونص الكتاب والسنة، مما جعله صامدًا أمام التحديات.
الأزهر كحصن للغة العربية والعقيدة
وأوضح مفتي الجمهورية أن الأزهر كان حصنًا للعقيدة وحصنًا للغة العربية، حيث حفظ لغة القرآن الكريم من الذوبان والتحريف، وخرج أجيالًا من النحاة والبلاغيين والمفسرين الذين أرسوا قواعد الفهم الصحيح للنص الشرعي. وأكد أن هذا الدور لم يكن ترفًا علميًا، بل ضرورة شرعية، لأن فهم الكتاب والسنة يتطلب إتقان اللغة العربية.
دور الأزهر في نشر المنهج الوسطي عالميًا
وأضاف أن الأزهر خرج عبر تاريخه أئمة أعلامًا كانوا مشاعل هداية في بلدانهم، ينشرون فكره ومنهجه الوسطي، حتى عرفت قارّتا آسيا وإفريقيا الأزهر قبل خرائط السياسة وحدود الجغرافيا. وتجاوزت رسالته حدود الإقليم، فأصبح قبلة لطلاب العلم من شتى بقاع الأرض، يعودون إلى أوطانهم سفراء للاعتدال ودعاة إلى السلم والتعايش.
الأزهر وموقفه من القضايا الوطنية والأمة
وشدد مفتي الجمهورية على أن الأزهر لم يكن يومًا معزولًا عن قضايا وطنه وأمته، بل كان في مقدمة الصفوف حين احتاجت الأمة إلى صوت يعبر عنها أو موقف يذود عن كرامتها. وقف علماؤه في وجه الظلم، وصدعوا بكلمة الحق، وقادوا الجماهير في الأوقات الصعبة، حتى أصبح الأزهر ضمير الأمة الحي، يربط بين الدين والعدل، والشريعة والحرية، والإيمان والكرامة الإنسانية.
الاحتفال بذكرى التأسيس كوقفة للمسؤولية
وأوضح أن الاحتفال بمرور 1086 عامًا على نشأة الأزهر ليس مجرد استعادة للذكريات، بل وقفة محاسبة ومسؤولية، تتساءل عما قُدم لتراثه وكيف يُصان في عالم سريع التحول. وأكد أن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى صوت رشيد يصحح المفاهيم ويدفع الشبهات، وهي مهمة تاريخية يحمل لواءها الأزهر بمنهجه الراسخ وثقة العالم.
ختام الكلمة بتجديد العهد والالتزام
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن الأزهر، وهو يتم عامه الألف والسادس والثمانين، يجدد العهد مع الله أن يظل وفيًا لرسالته، صادقًا في منهجه، أمينًا على تراثه، منفتحًا على عصره، ثابتًا على أصوله. ودعا إلى أن يكون الاحتفال به احتفال العاملين لا المتغنين، وأن يبقى منارة للعلم وقلعة للاعتدال وراية للحق في زمن الفتن والضجيج.



